بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩ - لا يجوز تقديم الذبح أو النحر على يوم العيد إلا للخائف
النبي ٦: ((ولم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي كان معه، إن الله عز وجل يقول: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه﴾)) . وفي صحيحة أبي بصير [١] : ((إذا اشتريت أضحيتك وقمطتها وصارت في جانب رحلك فقد بلغ الهدي محله، فإن أحببت أن تحلق فاحلق)) . فيظهر من هاتين الروايتين أن الحكم المذكور في الآية الكريمة لا يختص بهدي المحصور بل هو حكم الهدي عامة حتى هدي القِران وهدي التمتع الذي هو محل البحث هنا.
وبالجملة: المستفاد من صحيحة معاوية ومضمرة زرعة أن المراد بما ورد في الآية الكريمة: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ هو عدم جواز نحر الهدي أو ذبحه في الحج إلا في نهار يوم العيد، والمستفاد من صحيحتي الحلبي وأبي بصير عدم اختصاص الحكم المذكور بهدي المحصور بل يعم حتى هدي القِران والتمتع، فيثبت ما هو المطلوب من عدم جواز ذبح هدي التمتع أو نحره في ليلة العيد.
الوجه السادس: صحيحة محمد بن مسلم [٢] عن أبي جعفر ٧ قال: ((الأضحى يومان بعد يوم النحر بمنى ويوم واحد بالأمصار)) ، ونحوها روايات [٣] أخرى وردت في تحديد الأضحى أو النحر في منى بثلاثة أو أربعة أيام.
فإنه يمكن الاستدلال بها على أن وقت النحر والذبح في الحج لا يكون إلا في النهار دون الليل، لما تقدم من أن اليوم اسم للنهار ولا يشمل الليل والنهار معاً إلا بقرينة، وهي مفقودة في المقام.
والحاصل: تمامية الدليل على عدم جواز ذبح هدي التمتع أو نحره في الليلة السابقة على يوم العيد.
نعم يستثنى من هذا الحكم الخائف، واستثنى بعضهم المرأة التي تخاف الحيض، وقد تقدم البحث مفصلاً عن الموردين جميعاً في ذيل الأمر السادس مما يعتبر في رمي جمرة العقبة، تبعاً للسيد الأستاذ (قدس سره) في المتن، ولا حاجة إلى تكرار
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٣. الكافي ج:٤ ص:٤٨٦.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٨٦. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩١. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٢ـ٢٠٣.