بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧ - لا يجوز تقديم الذبح أو النحر على يوم العيد إلا للخائف
خارجاً قبل أداء الطواف، وهذا أعم من جواز الذبح قبل حلول يوم النحر وعدمه.
الوجه الخامس: ما ذكره غير واحد ـ ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ـ من أن التعبير عن يوم العيد بـ(يوم النحر) كما ورد في الكثير من الروايات، ومنها صحيح ذريح [٢] ((الحج الأكبر يوم النحر)) يكشف عن عدم كون ليلة العيد وقتاً للنحر، لأن اليوم اسم للنهار [٣] ، كما تشهد له الاستعمالات القرآنية كقوله تعالى: ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آَمِنِينَ﴾، وهو ما نص عليه غير واحد من اللغويين [٤] من أن اليوم هو ما بين طلوع الشمس وغروبها، أو ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
وعلى ذلك فلا بد من الإتيان بالنحر في نهار يوم العيد ولا يجوز في ليلته.
ولكن هذا الوجه بالمقدار المذكور لا يفي بالمقصود، فإن مجرد التعبير عن يوم العيد بـ(يوم النحر) لا يدل على عدم جواز النحر في ليلة العيد، إذ يكفي في التعبير به كون اليوم هو الوقت الذي يتعارف فيه النحر، ومن المعلوم أنه يكتفى في الإضافة بأدنى ملابسة، ولا يستفاد منها اختصاص المضاف إليه بالمضاف كما
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٥٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٩٠.
[٣] تجدر الإشارة إلى أنه قد يعبر بـ(اليوم) عن مدة من الزمان أي مدة كانت، كما نص على ذلك الراغب الأصفهاني (مفردات ألفاظ القرآن ص:٨٩٤)، ونظيره ما قاله ابن الأثير (النهاية في غريب الحديث والأثر ج:٥ ص:٣٠٣) من أنه (قد يراد باليوم الوقت مطلقاً، ومنه الحديث: ((تلك أيام الهرج)) أي وقته، ولا يختص بالنهار دون الليل)، وهذا كثير في القرآن المجيد، كما في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾، وقوله تعالى: ﴿قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾، وقوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ إلى غير ذلك من الآيات الكريمة.
ولكن استخدام اليوم بمعنى الوقت إنما هو ضرب من التوسع في الاستعمال، ولا يحمل الكلام عليه إلا مع القرينة، وهي مفقودة في مفروض البحث.
[٤] لاحظ العين ج:٨ ص:٤٣٣، ومفردات ألفاظ القرآن ص:٨٩٤، والنهاية في غريب الحديث والأثر ج:٥ ص:٣٠٣، والمصباح المنير ج:٢ ص:٦٨٢، وغير ذلك من المعاجم اللغوية.