بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٢ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
الحديثة وفي سائر المصادر ـ قال: (.. حدثنا علي بن جعفر)، فإن عبد الله بن الحسن يروي عن جده علي بن جعفر ـ كما في قرب الإسناد وغيره ـ لا عن علي بن الحسن الذي تقدم أنه أيضاً من رواة كتاب علي بن جعفر.
ومهما يكن فإنه لا ريب في وثاقة علي بن جعفر واعتبار كتابه، وما سطّره الباحث المذكور يجافي الموازين العلمية، ولا محل للاعتداد به بوجه.
والمتحصل مما تقدم: أن رواية علي بن جعفر معتبرة الإسناد ولا يمكن الخدش في حجيتها أصلاً.
(الأمر الثاني): تقدم أنه بعد البناء على كون النسبة بين صحيحة علي بن جعفر وصحيحتي معاوية وعمران هي العموم والخصوص من وجه، واستقرار التعارض بينهما إذا بني على عدم إعمال المرجحات في مثل ذلك، وبالتالي تساقط الطرفين في مورد المعارضة ـ وهو ما إذا علم في الهدي الواجب بكونه معيباً بعد نقد ثمنه ـ فالمرجع في العيوب المنصوصة هو إطلاق أدلتها ومقتضى ذلك عدم الإجزاء [١] ، وفي ما لا نص فيه بالخصوص هو إطلاق أدلة الهدي، ومقتضاه هو الإجزاء.
إذاً ينبغي تحقيق أنه هل يصح إعمال المرجحات في تعارض العامين من وجه أو لا؟
وهذا البحث محله في علم الأصول، ولكن لا بأس بالتعرض له هنا باختصار، لمسيس الحاجة إليه في مختلف المسائل، فأقول: اختار السيد الأستاذ (قدس سره) في أصوله [٢] جريان المرجحات في تعارض العامين من وجه، ولكن خص ذلك بما إذا كانت دلالتهما بالعموم الوضعي لا مستندة إلى مقدمات الحكمة المعبر عنها عندئذٍ بالإطلاق ـ كما في محل الكلام ـ بدعوى أن الإطلاق خارج عن مدلول اللفظ وإنما يثبت بحكم العقل بعد تمامية مقدمات الحكمة، وحيث إنه
[١] اللهم إلا أن يبنى على الرجوع إلى قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة) في مثل ذلك، ومرّ الكلام حول تطبيقها في نظير المقام في (ص:٢٩٩)، فليراجع.
[٢] مصباح الأصول ج:٣ ص:٤٣٠.