بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٩ - وجوب ذبح الأول إذا كان العثور عليه قبل ذبح الثاني
قال الشيخ (قدس سره) [١] : (إذا ضاع هديه واشترى بدله ثم وجد الأول كان بالخيار إن شاء ذبح الأول وإن شاء ذبح الأخير، إلا أنه متى ذبح الأول جاز له بيع الأخير، ومتى ذبح الأخير لزمه أن يذبح الأول، ولا يجوز له بيعه. هذا إذا كان قد أشعره أو قلده، فإن لم يكن أشعره ولا قلده جاز له بيع الأول إذا ذبح الثاني).
وقال ابن البراج (قدس سره) [٢] : (إذا ضاع الهدي بعد تقليده وإشعاره واشترى غيره ثم وجد الأول وأراد ذبح الثاني فعليه ذبح الأول معه، لأنه إنما يجوز له بيع الثاني إذا اختار ذبح الأول، فإن لم يكن أشعر الأول ولا قلده كان مخيراً في ذبح أيهما شاء، والأفضل ذبحهما جميعاً).
وقال العلامة (قدس سره) [٣] : (لو ضل الهدي فاشترى مكانه غيره ثم وجد الأول تخير بين ذبح أيهما شاء، فإن ذبح الأول جاز له بيع الأخير، وإن ذبح الأخير لزمه ذبح الأول أيضاً إن كان قد أشعره، وإن لم يكن أشعره جاز له بيعه).
وهذه الكلمات واضحة الدلالة على كون الحاج مخيراً في جعل الأول هدياً له أو الثاني، نعم لا بد من أن يذبح الأول على كل حال إذا كان قد أشعره أو قلّده، وهذا أمر آخر.
وممن صرح بجواز جعل الثاني هدياً الشهيد الثاني (قدس سره) [٤] حيث قال في هدي التمتع: إن الواجب لا ينحصر فيه بالأول بوجه بل إنه كما يتأدى بالأول يتأدى بالثاني لأنه أمر كلي.
ولكن ذهب جماعة إلى لزوم ذبح الأول وإن كان هدياً للتمتع، منهم الشهيد الأول (قدس سره) [٥] حيث قال في هدي القِران: (لو ضلّ فأقام بدله ثم وجده ذبحه، وسقط وجوب ذبح البدل)، ثم قال: (وحكم هدي التمتع كذلك).
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٣ـ٣٧٤.
[٢] المهذب ج:١ ص:٢٥٨.
[٣] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٨٩.
[٤] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٣١٦.
[٥] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٤٤.