بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٨ - هل يشترط في الاجتزاء به عن صاحبه أن يذبحه الواجد عنه؟
مع ضرب من العناية والتجوز، فإن مقتضاه أن لا يصح إلا على وجه النيابة عنه، كما لا يصح الطواف والسعي في مورد العجز عن المباشرة إلا على وجه النيابة عن العاجز.
وبالجملة: لو بني على كون تصدي الغير لذبح الهدي من باب النيابة صح البناء على اشتراط أن ينوي كونه عن صاحب الهدي، فيتجه القول بأن صحيحة منصور إنما هي بصدد إلغاء خصوصية كون الذبح بإذن الحاج، وأما لزوم كون الذبح بالنيابة عنه فلا يقتضي عدم اشتراطه.
وأما إذا بني على كون تصدي الغير للذبح بطلب من الحاج إنما هو من باب التسبيب فلا وجه لاشتراط أن ينوي القيام به عنه، ولذلك لا محل لما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أن الصحيحة إنما هي مسوقة لإلغاء خصوصية الذابح وتبقى بقية الشرائط ـ ومنها أن يكون الذبح عن صاحب الهدي ـ على حالها.
وبذلك يظهر أن ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من أن مقتضى إطلاق صحيحة منصور هو الحكم بوقوع ذبح الهدي عن مالكه وإن لم يقصده الذابح مما لا محيص من الالتزام به وفق مسلكه ـ الذي هو مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) أيضاً ـ من أن تصدي الغير للذبح عن صاحب الهدي بطلب منه إنما هو من باب التسبيب لا الاستنابة.
هذا ولكن يمكن أن يقال: إنه مع ضياع الهدي فإن صاحبه لا يكون متمكناً من المباشرة في ذبحه ولا التسبيب في ذلك، فإذا بني على أن الذبح واجب من واجبات الحج شرعاً ـ لا أن وجوبه مقدمي عقلي [٢] ـ فمقتضى المناسبات أن يكون الذبح المجزي عن صاحب الهدي هو الذبح الصادر من الواجد المأتي به نيابة عنه، وأما الذبح الخالي من نية النيابة فلا تساعد المرتكزات على كونه بمنزلة الذبح الواجب عليه.
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢٣٤.
[٢] يمكن أن يقال: إن الوجوب المقدمي كذلك، لأنه يكون تابعاً للقيد المأخوذ في الهدي، وهو ذبح صاحبه له، فإذا تعذر قضت المناسبات قيام الذبح المنزل منزلته مقامه، وهو الذبح بقصد النيابة عنه.