بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٤ - بيان السن المعتبر في الهدي من البقر
التكليف ليكون الشك في تقييده بالزائد، وعلى ذلك يتعارض الأصلان النافيان في الجانبين، وبعد تساقطهما لا بد من رعاية الاحتياط.
نعم قد يقال: إنه لا تعارض بين الأصلين، إذ لا مجرى لأصالة البراءة عن تقييد البقر بإكمال سنة فما زاد، لأنها إنما تجري لغرض منح الأمان عن العقوبة في صورة ثبوت الحكم الإلزامي واقعاً ووقوع المكلف في مخالفته، مع أن استحقاقه للعقوبة على تقدير الاقتصار على ذبح بقرة لم تكمل السنة الأولى يقيني لكونه تاركاً للهدي الواجب في الحج. وعلى ذلك فلا مانع من جريان أصالة البراءة عن اشتراط كونها مما أكملت السنة الثانية ودخلت في الثالثة.
ولكن يمكن المناقشة في هذا الكلام بأن استحقاق العقاب على تقدير اقتصاره على ذبح بقرة لم تكمل السنة وإن كان معلوماً إلا أنه لا يعلم هل هو من جهة تركه ذبح بقرة أكملت الثانية وبلغت الثالثة، أو من جهة تركه ذبح بقرة أكملت الأولى وبلغت الثانية. وهذا المقدار يكفي مصححاً لجريان أصالة البراءة عن اشتراط كون البقرة مما أكملت السنة الأولى، إذ تمنح الأمان من العقوبة على ترك ذبح ما لم تكمل الأولى بعنوانه، كما أن أصالة البراءة عن اشتراط كون البقرة مما أكملت الثانية تمنح الأمان عن العقوبة على ترك ذبح ما لم تكمل الثانية بعنوانه، فيتعارض الأصلان ويتساقطان ويكون مقتضى القاعدة هو الاحتياط.
والمتحصل مما تقدم أنه لو وصلت النوبة إلى الأصل العملي في المقام فإن مقتضى القاعدة على المختار هو الاحتياط. ولكن يمكن أن يقال: إنه لا تصل النوبة إليه، لإمكان الرجوع إلى إطلاق صحيحة زرارة.
(الموضع الثاني): في ما يستفاد من روايات المقام.
وتقدم أنها ثلاث ..
أولاها: صحيحة العيص المتضمنة لقوله ٧: ((والثنية من البقر)) ، ومرّ