بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٥ - بيان السن المعتبر في الهدي من البقر
أنها هي الدليل عند جمع ـ ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) ـ على لزوم كون الهدي من البقر ثنياً، مضافاً إلى إجماع الفقهاء على ذلك. ومقتضى الإجمال في المراد من الثني في النص ومعقد الإجماع هو ما تقدم في الموضع الأول.
ثانيتها: صحيحة الحلبي المشتملة على قوله ٧: ((أما البقر فلا يضرك بأي أسنانها ضحيت)) .
ثالثتها: صحيحة محمد بن حمران المتضمنة لقوله ٧: ((أسنان البقر تبيعها ومسنها في الذبح سواء)) .
وهاتان الصحيحتان يمكن القول بأنهما تعارضان ما دل على لزوم أن يكون الهدي من البقر ثنياً ..
أما صحيحة الحلبي فهي مضافاً إلى عموم قوله ٧: ((فلا يضرك بأي أسنانها ضحيت)) تدل بمقتضى المقابلة مع قوله ٧: ((وأما الإبل فلا يصلح إلا الثني فما فوق)) على جواز أن تكون الأضحية من البقر دون الثني في السن.
وأما صحيحة محمد بن حمران فمبنى معارضتها لما دل على اشتراط كون الهدي من البقر ثنياً هو أن يكون المراد بالمسن فيها هو الثني، فإن مقتضاه أن يكون التبيع ـ الذي يجتزأ بذبحه ـ دون الثني، وكذلك إذا بني على أن التبيع أعم مما أكمل الحول، كما هو ظاهر كلمات جمع من اللغويين، وقد مرّ نقلها.
وأما إذا بني على أن التبيع هو الحولي ـ أي الذي أكمل حولاً كاملاً ـ وأن المراد بالمسن ما هو أكبر سناً من الثني فلا معارضة بين هذه الصحيحة وما دل على اعتبار كون الهدي من البقر ثنياً، بناءً على إجمال المراد من الثني والرجوع إلى الأصل المقتضي لكفاية أن يبلغ سنة واحدة ويدخل في الثانية.
ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أنكر معارضة أي من الروايتين لما بنى عليه من كفاية أن يبلغ البقر سنة واحدة بمقتضى الأصل بعد إجمال المراد بالثني قائلاً في وجه ذلك: إن صحيحة الحلبي لا تعارض ذلك، لأن ولد البقر إذا استكمل السنة ودخل في الثانية كان أول زمان يصدق معه عنوان البقر، فإن ما دون ذلك
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٦٥ـ١٦٦.