بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٩ - الروايات الدالة على جواز الذبح في أيام التشريق
بخصوصه [١] ، فليتدبر.
وكيف ما كان فقد ظهر من جميع ما تقدم أن في التعارض بين الروايات الدالة على أن أيام النحر بمنى ثلاثة والروايات الدالة على أنها أربعة لا يتعين حمل الأولى على الأفضلية أي كون الذبح في الأيام الثلاثة أفضل من الذبح في اليوم الرابع، بل يحتمل صدورها تقية لذهاب معظم الجمهور إلى أن أيام الذبح ثلاثة.
وعلى ذلك فما يمكن البناء عليه هو مشروعية الذبح في اليوم الرابع دون أفضليته في الأيام الثلاثة، نعم الذبح في اليوم الأول أفضل منه من بقية الأيام بمقتضى معتبرة غياث كما مرّ.
هذا، ثم إن التعارض المذكور بين روايات المسألة لا يؤثر شيئاً في ما هو محل الكلام من التمسك بإطلاقها، لعدم لزوم ذبح هدي الحج في اليوم الأول وجواز تأخيره عنه ولو اختياراً إلى اليومين أو الأيام الثلاثة الباقية.
ولكن قد نوقش في هذا الاستدلال من وجوه ..
(الوجه الأول): ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] من أن مورد
[١] تجدر الإشارة إلى أن ما ذكره (قدس سره) ـ من أنه بالرغم من كون روايات طهارة أهل الكتاب موافقة للعامة، فإنها لا تحمل على التقية في معارضتها مع روايات النجاسة، بل تحمل الأخيرة على ضرب من الكراهة والتنزيه ـ وإن كان صحيحاً وفي محله، ولكن ليس ذلك من جهة تقدم الجمع الدلالي على الجمع الجهتي في مطلق الأحوال، بل لخصوصية في المورد المذكور، وهي أن جملة من روايات الطهارة تأبى الحمل على التقية، ومنها التي وردت في النهي عن مؤاكلة الكتابي ومخالطته مع ظهورها في كون ذلك احتياطاً لاحتمال ابتلائه بالنجاسة العرضية أو للتنفير عنه بغرض إيجاد حاجز نفسي عن كثرة الاختلاط معه حذراً من التأثر بما هو عليه من العقائد والممارسات غير المرضية في الإسلام، والوجه في إباء هذه الروايات عن الحمل على التقية هو أن دأب العامة كان على عدم التجنب عن مخالطة أهل الكتاب ومؤاكلتهم، فكيف يتلاءم ذلك مع الحمل المذكور؟!
هذا مضافاً إلى أن هناك ما هو واضح الدلالة على النهي التنزيهي فيصلح أن يكون شاهداً للجمع الدلالي وتقدمه على الجمع الجهتي. وتفصيل الكلام في هذا في محله من كتاب الطهارة.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٢٩.