بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٨ - الروايات الدالة على جواز الذبح في أيام التشريق
أقول: قد ذكر في محله من علم الأصول أن إيراد العام وإرادة الخاص أو إيراد المطلق وإرادة المقيد وكذلك سائر موارد إيراد ما هو ظاهر في معنىً وإرادة معنى آخر، كل ذلك من دون إقامة قرينة متصلة على ما هو المراد يحتاج إلى عناية خاصة ومبرر في المورد، لأنه ليس من دأب أرباب المحاورة الاعتماد على القرائن المنفصلة في بيان مقاصدهم إلا في حالات استثنائية لمبررات خاصة.
نعم، تختلف الموارد من حيث ما تستلزمه من درجة المخالفة للمنهج المتبع لدى العقلاء في بيان مقاصدهم، فإطلاق الحكم الترخيصي وعدم بيان القيد إلا ببيان منفصل إذا كان في الجواب عن سؤال يتعلق بما هو مورد ابتلاء السائل يحتاج إلى مبرر أقوى مما يحتاج إليه فيما إذا كان السؤال عن قضية افتراضية كلية، وهذا هو مما فرّق به بعض الأعلام بين مقام التعليم ومقام الإفتاء. وكون الجمع بحمل العام على الخاص أو المطلق على المقيد بناءً عقلائياً نوعياً لا يعني أنه أمر طبيعي لا يحتاج إلى عناية ومؤونة خاصة.
والقول بأنه إذا كان دأب المتكلم هو التفريق بين المتصلات ـ كما هو الحال بالنسبة إلى الأئمة : ـ يكون حمل العام على الخاص أو المطلق على المقيد جمعاً عرفياً لا يحتاج إلى مؤونة زائدة مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن كون دأبهم : على التفريق بين المتصلات إنما كان لأسباب ومبررات مختلفة ذكرت في مبحث علل اختلاف الحديث من مباحث التعارض.
نعم، لا ينكر أنه أقل مؤونة في الغالب من الجمع الجهتي، وأما الجمع بحمل الظاهر على النص أو على الأظهر في موارد عدم إمكان الجمع بينهما في كلام واحد ـ الذي تقدم أن السيد الأستاذ (قدس سره) لا يراها من موارد الجمع العرفي ولكن قلنا: إنها من مواردها أيضاً ـ فقد لا يكون أقل مؤونة من الجمع الجهتي، وذلك فيما إذا كان داعي التقية قوياً في عصر صدور النص بموجب الشواهد والقرائن.
وبالجملة: ليس كل جمع دلالي يتقدم على الجمع الجهتي، والموارد مختلفة ولا بد من ملاحظة الخصوصيات والملابسات التي تكتنف بكل مورد