بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٦ - الروايات الدالة على جواز الذبح في أيام التشريق
من حيث البناء على عدم وجوبها فلا فرق بين الوجهين.
وفي المقام يمكن أن يقال: إنه لما كان المشهور عند فقهاء الجمهور [١] أن أيام الذبح ثلاثة ولم يقل إنها أربعة إلا قليل منهم، وشذ من قال بأنه يوم واحد، يقوى احتمال أن تكون الروايات الدالة على أن أيام النحر بمنى ثلاثة صادرة بداعي التقية ـ ولا سيما مع ذهاب مالك فقيه أهل المدينة إلى هذا القول وإصراره عليه ـ لا لإفادة أفضلية الذبح في الثلاثة على الذبح في اليوم الرابع، ولا أقل من تساوي الاحتمالين، فلا تثبت أفضلية الذبح في يوم النحر ويومين بعده كما هو مقتضى الجمع الدلالي المذكور، لعدم ثبوت كونه جمعاً مقبولاً لدى العرف في أمثال المورد.
ولكن تجدر الإشارة إلى أنه على تقدير البناء على صدور الروايات المذكورة تقية فإنه يبقى احتمال أن يكون الذبح في الأيام الثلاثة أفضل من الذبح في اليوم الرابع، لما تقدم في موضع سابق [٢] من أن الأئمة : كانوا يأمرون أصحابهم في الموسعات بأنحاء مختلفة رعاية لبعض المصالح من السوق إلى الكمال، أو إلقاء الخلاف بينهم حفاظاً عليهم، أو المداراة مع بعضهم ممن كان قليل التحمل لبعض الأحكام، أو من جهة التقية من العامة ونحو ذلك.
فيحتمل هنا كون الذبح في الأيام الثلاثة أفضل من الذبح في اليوم الرابع، ولكن الإمام ٧ قد اتقى في تحديد أيام الذبح بها ـ الظاهر في عدم مشروعية الذبح في ما بعدها ـ فلا توجد منافاة بين أفضلية الذبح فيها وعدم كون كلامه ٧ مسوقاً لبيان حكم الله الواقعي بل صادراً عن تقية. ولكن لا يمكن البناء على الاحتمال المذكور إلا بقرينة، وهي غير متوفرة.
والحاصل: أنه لو بني على أن حمل الظاهر على النص ليس كبرى كلية بل يختص بما إذا لم تكن هناك ملابسات معينة تقوي احتمال صدور الظاهر
[١] المدونة الكبرى ج:٢ ص:٧٣. المبسوط ج:١٢ ص:٩. المجموع في شرح المهذب ج:٨ ص:٣٨١. المحلى ج:٧ ص:٣٧٧. بداية المجتهد ونهاية المقتصد ج:١ ص:٣٥٠ـ٣٥١. المغني ج:١١ ص:١١٤.
[٢] لاحظ ج:١٠ ص:١١٧ ط:٢.