بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٧ - الروايات الدالة على جواز الذبح في أيام التشريق
بداعي التقية أو نحوها لا يتجه في المقام البناء على أن الذبح في الأيام الثلاثة أفضل من الذبح في اليوم الرابع، لعدم تمامية الجمع العرفي بين روايات المسألة بذلك.
هذا، ولكن ذكر بعض الأعلام (قدس سره) في أصوله [١] كلاماً يظهر منه عدم الموافقة على الخدش في كبروية حمل الظاهر على النص أو ما بحكمه حيث قال: (إنه يمكن أن يخرّج على أساس قاعدة تقديم الأظهر على الظاهر الجمع بين الخبرين المتعارضين، وحمل ما يوافق منهما للعامة على التقية كجمع عرفي في حالات التعارض، وذلك بتطبيق الأظهرية أو النصوصية على مرحلة الظهور التصديقي بين الدليلين المتعارضين فيما إذا أوجبت الموافقة أو المخالفة مع مجموع الملابسات والقرائن اختلافاً في درجة الظهور في الجدية).
ثم قال (قدس سره): (إلا أن هذا الجمع لا يبعد أن يكون طولياً بالنسبة إلى أنحاء الجمع العرفي الأخرى، فلا تصل النوبة إليه إلا بعد عدم إمكان التوصل إلى جمع عرفي بأحد تلك الأنحاء.
وتطبيقاً لهذه الكبرى نستشهد بما ورد في الفقه في مسألة طهارة أهل الكتاب ونجاستهم، فإن فيها طائفتين من الروايات دلت إحداهما بالصراحة على طهارة الكتابي ودلت الأخرى بالظهور على نجاسته، فلولا أنه كان يمكن علاج هذا التعارض في مرحلة المدلول الاستعمالي بحمل الأخبار الظاهرة في النجاسة على التنزه كنا نجمع بينهما بحمل أخبار الطهارة على التقية باعتبار موافقتها للعامة ومخالفة أخبار النجاسة لها).
ثم أضاف (قدس سره): (ولعل النكتة في تأخر مرتبة هذا الجمع أن الجمع بأحد الأنحاء الأخرى أكثر شيوعاً وعمومية من الجمع بلحاظ مرحلة الدلالة الجدية، فإن إرادة المقيد من المطلق أو الخاص من العام بناء عقلائي نوعي بخلاف إرادة التقية مما ظاهره الجد، فهي عناية شخصية لظروف خاصة بالإمام ٧ فتكون أشد مخالفة).
[١] بحوث في علم الأصول ج:٧ ص:٢٠٠ (بتصرف يسير).