بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٥ - ما المقصود بالأيام المعلومات في قوله تعالى
عمار [١] وزرارة [٢] أنه يقول: ((الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام)) .
وإن كان المراد بالأيام المعلومات هو العشر الأول من ذي الحجة فلا يصح أيضاً أن يكون المقصود بذكر اسم الله هو التسمية عند ذبح الهدي أو نحره، لأن ما عدا اليوم العاشر ليس من أيام الذبح والنحر في الحج. وعلى ذلك فالمتعين أن يكون المقصود بالآية المباركة هو الحث على ذكر اسم الله في تلك الأيام.
ونظيرها في ذلك عدد من الآيات المباركات كقوله: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾، وقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى ( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾، والظاهر أن هذا هو ما فهمه عدد من الصحابة، فقد حُكي [٣] أنه (كان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما).
والحاصل: أنه أياً كان المراد بالأيام المعلومات في الآية المباركة فإنه لا ينسجم مع كون (ذكر اسم الله) فيها كناية عن الذبح أو النحر.
ولكن يمكن أن يجاب عن هذا الوجه بأن قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ واضح الدلالة على تعلق الآية الكريمة بالذبح والنحر في الحج، أي أن تفريع الأمر بالأكل والإطعام على الأمر بذكر اسم الله على بهيمة الأنعام قرينة ظاهرة على كون هذا كناية عن ذبح البهيمة أو نحرها [٤] ، ولا سيما مع تعقبه بالأمر بقضاء التفث بناءً على كون المراد به هو الحلق والتقصير، بالنظر إلى أنه لا بد من الإتيان بهما بعد الذبح أو النحر ولا يجوز قبل ذلك [٥] .
[١] الكافي ج:٤ ص:٥١٧. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٩.
[٢] علل الشرائع ص:٤٤٧. الخصال ص:٥٠٢.
[٣] صحيح البخاري ج:٢ ص:٧.
[٤] قد يقال: إنه يجوز أن يكون التفريع في قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا ..﴾ بلحاظ ما رزقهم من بهيمة الأنعام.
ولكن هذا لا يتم، لأن ظاهر الآية المباركة كون التفريع على ذكر اسم الله على ما رزق من بهيمة الأنعام، فلو كان المراد هو الحث على ذكر اسم الله شكراً لم يناسب التفريع عليه بالأمر بالأكل والإطعام، فلا يقال: (اشكروا الله على ما رزقكم .. فكلوا ..) بل يقال: (وكلوا ..)، نعم يقال: (قد رزقكم الله بهيمة الأنعام فكلوا منها ..)، فليتدبر.
[٥] ويمكن أن يضاف إلى ذلك أن كون المراد بذكر الله في الآية الكريمة هو حمد الله وشكره ونحو ذلك لا يناسب ما ورد مماثلاً له في قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾، فإن تقديم القربان إلى الرب كان متداولاً في الأديان السابقة على الإسلام أو في الجاهلية، والمنسك هو الموضع الذي تذبح فيه النسائك، ولا يكون ذلك إلا في القربان كما نص عليه ابن فارس في (معجم المقاييس ج:٥ ص:٤٢٠) مما يقتضي أن يكون المراد بذكر اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام هو الذبح والنحر، فليتأمل.