بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٦ - ما المقصود بالأيام المعلومات في قوله تعالى
ومن هنا يتجه احتمال ثالث في مفاد (الأيام المعلومات) المذكورة في الآية المباركة، وهو ما حكاه النحاس [١] عن علي بن أبي طالب ٧ أنه قال: ((الأيام المعلومات يوم النحر ويومان بعده، اذبح في أيها شئت، وأفضلها أولها)) . ثم قال: (وهذا المعروف من قول ابن عمر، وهو قول أهل المدينة)، ثم روى بإسناده عن ابن عباس قال: (الأيام المعلومات العشر يوم النحر منها، والأيام المعدودات أيام التشريق إلى آخر النفر. وقال بهذا القول عطاء ومجاهد وإبراهيم والضحاك، وهو قول أهل الكوفة).
وبناءً على هذا الاحتمال في مفاد الآية الكريمة تتم دلالتها على ما هو المطلوب من أنه يجب أن يكون ما يذبح أو ينحر في الحج من بهيمة الأنعام.
ويمكن البناء على هذا الاحتمال بالرغم مما تقدم ذكره من الروايات الواردة في تفسير الأيام المعلومات بأيام التشريق أو بالعشر الأول من ذي الحجة، فإنها متعارضة في ما بينها ولا ترجيح لبعضها على بعض، فلا يمكن التعويل على شيء منها بل يؤخذ عندئذٍ بظاهر الآية المباركة، فإنه لما كان مقتضى التفريع في قوله: ﴿فَكُلُوا﴾، هو كون (ذكر اسم الله) كناية عن الذبح أو النحر ـ كما تقدم ـ يتعين أن يكون المراد بالأيام المعلومات هو أيام النحر كما روي ذلك عن أمير المؤمنين ٧، فليتأمل [٢] .
[١] معاني القرآن ج:٤ ص:٤٠٠ـ٤٠١.
[٢] يمكن أن يقال: إن ما ورد في تفسير الأيام المعلومات بأيام التشريق ضعيف سنداً، فإن رواية أبي الصباح مروية عن محمد بن الفضيل، وهو مضعّف، ورواية زيد الشحام مروية عن المفضل بن صالح، وهو كذلك، وأما خبر الدعائم فهو ضعيف بالإرسال. وعلى ذلك فلا تصلح الروايات الثلاث لمقابلة صحيحة حماد بن عيسى الدالة على أن المراد بالأيام المعلومات هي العشر الأول من ذي الحجة.