بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٨ - هل هناك ما يقتضي لزوم الذبح بمكة المكرمة أو في الحرم مع العجز عن الذبح بمنى؟
الأخرى [١] ، أو اسم لما يهدى منها إلى الحرم كما ورد في بعض المعاجم أيضاً [٢] ، ولعل هذا هو الأصح ليشمل ما يؤتى به من الأنعام إلى منى التي هي جزء من الحرم.
وعلى ذلك فلا إطلاق لأدلة وجوب الهدي ليقتضي جواز ذبحه في خارج الحرم [٣] .
وبعبارة أخرى: لا يكون الهدي هدياً إلا أن يبلغ الحرم، فلو اتصل الحاج بأهله وطلب أن تشترى له شاة وتذبح عنه بعنوان الهدي لا تقع هدياً لحجه، فلا يجتزأ بها.
(الوجه الثاني): قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ * لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾.
والمراد بـ(شعائر الله) هو الهدي كما ورد [٤] عن الصادق ٧ أنه قال: ((هو الهدي يعظمها)) . قال: ((وإن احتاج إلى ظهرها ركبها من غير أن يعنف عليها وإن كان لها لبن حلبها حلباً لا ينهكها به)) . ونحوه ما ورد في خبر أبي الصباح الكناني [٥] وخبر أبي بصير [٦] .
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاق الآية الكريمة أن محل الهدي كله هو البيت الحرام، ولكن ثبت من خلال بعض الروايات الشريفة كفاية الذبح
[١] العين ج:٤ ص:٧٧. المحيط في اللغة ج:٤ ص:٤٣. تهذيب اللغة ج:٦ ص:٢٠٣. المحكم والمحيط الأعظم ج:٤ ص:٣٧٤.
[٢] الصحاح ج:٦ ص:٢٥٣٣. معجم مقاييس اللغة ج:٦ ص:٤٣.
[٣] يمكن أن يقال: إن أقصى ما يقتضيه هذا الوجه هو لزوم بلوغ الهدي إلى الحرم، وأما تعين ذبحه فيه بحيث لو تم إخراجه من الحرم وذبح في الحل لم يجتزأ به فهذا مما لا يستفاد من الوجه المذكور. اللهم إلا أن يقال: إن ما يتم إخراجه من الحرم قبل ذبحه ينسلخ عنه عنوان الهدي، فهو كالرجوع في الهدية حيث ينسلخ عنها عنوانها، فليتدبر.
[٤] دعائم الإسلام ج:١ ص:٣٠١.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٤٩٢ـ٤٩٣.
[٦] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠٠.