بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٠ - هل هناك ما يقتضي لزوم الذبح بمكة المكرمة أو في الحرم مع العجز عن الذبح بمنى؟
هذا، ولكن يمكن أن يخدش في هذا البيان بأن الظاهر أن الآية المباركة المذكورة إنما تتعلق بهدي القِران في الحج أو العمرة، فإن هدي التمتع يتم تحصيله غالباً في منى ولا تكون له منافع قبل أن يبلغ محله، بل لو فرض أن المتمتع جلبه معه من بلده فإنه لا يصدق عليه أنه من شعائر الله، ولذلك يجوز له أن يتصرف فيه بما يشاء قبل إشعاره أو تقليده كما ورد في صحيح الحلبي [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يشترى البدنة ثم تضل قبل أن يشعرها ويقلدها، فلا يجدها حتى يأتي منى، فينحر ويجد هديه. قال: ((إن لم يكن قد أشعرها فهي من ماله، إن شاء نحرها وإن شاء باعها. وإن كان أشعرها نحرها)) ، ومن المعلوم أنه لا يجوز في هدي التمتع أن يشعره أو يقلّده صاحبه عند إحرامه لعمرة التمتع في الميقات ـ وقد مرّ هذا في موضع سابق [٢] ـ فهو خارج عن نطاق الآية الكريمة.
وبالجملة: الظاهر تعلق الآية الكريمة بهدي الِقران في الحج أو العمرة، ولا جزم بأن هدي التمتع مثله في الحكم، مع أنه قد ثبت في هدي القِران أنه إذا أحصِر صاحبه ولم يتيسر له إرساله إلى منى أو مكة المكرمة فإنه يجوز له أن يذبحه في مكانه ويتحلل من إحرامه، فلِمَ لا يكون هدي التمتع مثله في ذلك؟! أي إذا لم يتيسر له ذبحه بمنى يجوز له أن يذبحه في أي مكان آخر ويتحلل من إحرامه بعد ذلك، فليتدبر.
(الوجه الثالث): أنه قد دلت بعض الروايات على أن من كان لديه ثمن هدي ولكنه لم يجده ليشتريه، يضع الثمن عند بعض أهل مكة ليذبح عنه إلى آخر ذي الحجة، ففي صحيح حريز [٣] ـ على المشهور ـ عن أبي عبد الله ٧ في متمتع يجد الثمن ولا يجد الغنم. قال: ((يخلف الثمن عند بعض أهل مكة، ويأمر من يشتري له ويذبح عنه، وهو يجزئ عنه. فإن مضى ذو الحجة أخّر ذلك إلى قابل من ذي الحجة)) .
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٩.
[٢] لاحظ ج:٩ ص:٤٤ ط:٢.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٥٠٨.