بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١١ - هل هناك ما يقتضي لزوم الذبح بمكة المكرمة أو في الحرم مع العجز عن الذبح بمنى؟
وفي معتبرة النضر بن قرواش [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فوجب عليه النسك فطلبه فلم يصبه، وهو موسر حسن الحال، وهو يضعف عن الصيام، فما ينبغي له أن يصنع؟ قال: ((يدفع ثمن النسك إلى من يذبحه عنه بمكة إن كان يريد المضي إلى أهله، وليذبح عنه في ذي الحجة)) . فقلت: فإنه دفعه إلى من يذبحه عنه فلم يصب في ذي الحجة نسكاً وأصابه بعد ذلك. قال: ((لا يذبح عنه إلا في ذي الحجة، ولو أخّره إلى قابل)) .
وهذه الرواية معتبرة السند على المختار ـ كما وصفناها ـ لأن النضر بن قرواش وإن لم يوثق في كتب الرجال إلا أن الراوي عنه هو أحد الثلاثة الذين ثبت أنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة، وهو أحمد بن محمد بن أبي نصر.
هذا وفق ما ورد في المطبوع من التهذيب والاستبصار [٢] ، وهو الذي حكاه عنهما صاحب الوسائل (رحمه الله) [٣] . ولكن المذكور في الوافي [٤] هكذا: (ابن عيسى عن أحمد عن أبي بصير عن النضر بن قرواش).
وفي هذا سقط وتصحيف، فإن النضر من الطبقة الخامسة كما يظهر ذلك من أسانيد سائر رواياته، فلا يصح أن يروي عنه أبو بصير الذي هو من الطبقة الرابعة، بل المناسب أن يروي عنه ابن أبي نصر الذي هو من الطبقة السادسة، كما أن أحمد ـ وهو ابن أبي نصر بقرينة الراوي عنه وهو أحمد بن محمد بن عيسى ـ ممن لا يروي عن أبي بصير إلا بواسطة من الطبقة الخامسة، فلا إشكال في وقوع التصحيف في السند المذكور من جهة تقارب لفظي (نصر) و(بصير) في رسم الخط مع وقوع السقط فيه أيضاً.
ومهما يكن فإن المستفاد من الروايتين أن من لا يجد الهدي ولديه ثمنه لا يسقط عنه وجوبه، ولكن ليس له إذا أراد العود إلى أهله بعد أداء الأعمال أن يشتريه ويذبحه في طريق العود أو عند أهله إذا كان يصل إليهم قبل مضي ذي
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٧.
[٢] الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٢٦٠.
[٣] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٤ ص:١٧٦ـ١٧٧.
[٤] الوافي ج:١٤ ص:١١٧٣ـ١١٧٤.