بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٨ - بيان السن المعتبر في الهدي من الإبل
لأنه ليس من قبيل العقيقة حتى لا يعتبر فيه ما يعتبر في الأضحية، بل لما وجب أن يذبح أو ينحر في عيد الأضحى كان مصداقاً للأضحية، ومن المستبعد تماماً أن يجب السن الخاص في الأضحية المستحبة ولا يجب في الواجبة.
إذاً الخدش في شمول الصحيحة لمحل الكلام من الجهة المذكورة غير تام.
وأما ما أفيد من أن لفظة (لا يصلح) تلائم الحكم غير اللزومي فقد مرّ في بحث سابق [١] عدم الموافقة عليه، وبيان أن الصحيح ظهورها في اللزوم الوضعي أو التكليفي ما لم تقم قرينة على خلاف ذلك، كما بنى عليه المحقق الوحيد البهبهاني (قدس سره) في بعض كلماته [٢] ونسبه إلى القدماء، وهو اختيار السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) في غير مورد [٣] .
بل لو بني على إجمالها أو كونها للأعم من الحكم اللزومي وغيره فالمتعين كونها لإفادة الحكم اللزومي في هذه الصحيحة، وذلك بقرينة المقابلة بقوله ٧: ((أما البقر فلا يضرك بأي أسنانها ضحيت)) ، فإن مقتضاها ثبوت الضرر في التضحية بالإبل إذا كان دون الثني من السن، والضرر ظاهر هنا في عدم الإجزاء مما يقتضي كونه هو المراد بالتعبير بـ(لا يصلح) أيضاً.
وأما اشتمال الصحيحة في البقر على ما لا يفتي به الفقهاء من الاجتزاء بأي من أسنانها فهو إن تم ـ وسيأتي الكلام حوله ـ فإنما يقتضي سقوط المقطع المذكور عن الحجية، والتفكيك فيها بين فقرات رواية واحدة غير عزيز في الفقه كما لا يخفى على الممارس.
وأما كون السؤال الأول في الصحيحة عما هو الأفضل في الأضحية بالأبل والبقر فهو لا يمنع من انعقاد ظهور السؤال الثاني في كونه استفساراً عما يجزي من أسنانها في ذلك، بقرينة جواب الإمام ٧ من حيث التعبير بـ(لا يضرك) و(لا يصلح) كما سبق [٤] .
[١] لاحظ ج:١٤ ص: (مخطوط).
[٢] مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع ج:٦ ص:٦٨.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٥٨٧.
[٤] قد يقال: إن مقتضى إفراد الضمير في قوله: (عن أسنانها) كون مرجعه هو (ذوات الأرحام)، وعلى ذلك فهو سؤال عما يفضّل أن تكون عليه ذوات الأرحام من الإبل والبقر من السن، وليس سؤالاً عما يجزي من أسنانهما بصورة عامة.
ولكن لا يبعد أن يكون لفظ (أسنانها) تصحيفاً عن (أسنانهما) أو رجوع الضمير إلى الإبل والبقر جميعاً بنحو المجموع واستعمال ضمير التأنيث فيهما بلحاظه، فإنه لو كان السؤال عن أسنان ذوات الأرحام خاصة لكان المناسب أن يقول الإمام ( في الذيل: (وأما الإبل فلا تصلح إلا الثنية فما فوق). وقد يقرّب احتمال التصحيف وقوع نحوه في السؤال الأول، فإن لفظة (بهما) فيه مصحفة عن (به). وأما ما يظهر من المحقق التستري في النجعة (ج:٥ ص:٣٩٧) من كون الأصل في السؤال (عن ذكران الإبل والبقر وإناثهما أيهما ..)، وقد سقط القسم الأول منه، فهو بعيد كما لا يخفى.