بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٩ - بيان السن المعتبر في الهدي من الإبل
والحاصل: أن كل ما ذكر في المناقشة في الاستدلال بالصحيحة المتقدمة على اعتبار كون الإبل في الهدي ثنياً مما لا يمكن المساعدة عليه.
(الرواية الثالثة): خبر أبان بن عثمان [١] عن سلمة أبي حفص عن أبي عبد الله عن أبيه ٨ قال: ((كان علي ٧ يكره التشريم في الآذان والخرم، ولا يرى به بأساً إن كان ثقب في موضع الوسم. وكان يقول: يجزئ من البدن الثني، ومن المعز الثني، ومن الضأن الجذع)) .
وقد ناقش بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] في الاستدلال بها من جهة أنها في الإبهام نظير صحيحة العيص المتقدمة قائلاً: (نعم دائرة الاحتمالات فيها أضيق، لتصدرها بآداب تشعر بورودها في الحج لا في غيره من الزكاة مثلاً).
أقول: قد أورد الكليني (قدس سره) هذه الرواية في (باب ما يستحب في الهدي وما يجوز منه وما لا يجوز)، وهذا قرينة واضحة على تعلقها بالهدي، والمنساق من التعبير بـ(يجزئ من البدن الثني) كون الإمام ٧ في مقام الحصر وأن ما دون الثني لا يجزي، والقدر المتيقن من ذلك هو الأضحية الواجبة المتمثلة في هدي التمتع والقِران، وأما احتمال اختصاصه بالأضحية المستحبة فمما لا وجه له.
وعلى ذلك فلا محل للمناقشة في دلالة الرواية على المطلوب.
نعم سندها مخدوش من جهة عدم ثبوت وثاقة سلمة أبي حفص، وعلى
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩٠.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٤٢ (بتصرف).