بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٥ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الاختيار
كله، وكان ينبغي أن يقول: (متمتع غلت عليه البدنة فهل له أن يذبح بقرة؟)، بل لا محل لهذا السؤال أيضاً لوضوح التخيير بين البدنة والبقرة حتى في حال الاختيار.
هذا مضافاً إلى أنه لو كان مقصود السائل هو التنزل من البدنة إلى البقرة بالنسبة إلى كل واحد لكان ينبغي أن يقول: (ألكل واحد منهم أن يذبح بقرة؟) لا أن يقول: (ألهم أن يذبحوا بقرة؟) كما ورد في الرواية، فإن هذا التعبير واضح الدلالة على أن المراد هو ذبح بقرة واحدة عن الجميع، وكون السؤال هو عن جواز الشركة فيها.
(الوجه الثالث): ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] قائلاً: (إن كلمة (لا أحب) لا دلالة فيها على الجواز وإن لم تكن ظاهرة في التحريم أيضاً، فإنها تستعمل في اللغة العربية وما يرادفها في مطلق المبغوضية المجامعة للتحريم تارة وللكراهة المصطلحة أخرى، فلا يمكن الاستدلال بها على المطلوب من غير قرينة).
أقول: الأولى أن يقال: إن لفظة (لا أحب) وإن كانت لا تدل في حدّ ذاتها إلا على نفي محبوبية الفعل عند القائل، وهو أعم من أن يكون ممنوعاً بحسب نظره في الشرع الشريف، ولكن كان المتداول في عصر التابعين ومن بعدهم من الفقهاء استعمالها فيما إذا لم يكن المنع عن الفعل واضحاً في الكتاب العزيز أو السنة الشريفة.
وأما في رواياتنا فالمتعارف استعمالها عند اقتضاء المصلحة كتمان الحكم الواقعي، كأن يكون الحكم هو الحرمة ولكن الإمام ٧ يستخدم التعبير بـ(لا أحب) تقية من الجمهور القائلين بالجواز، كما في صحيحة محمد بن مسلم [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن جلود الثعالب أيصلى فيها؟ فقال: ((ما أحب أن أصلي فيها)) ، أو مجاراة مع من كان يستعظم التعبير بالحرمة ونحوها فيما إذا لم تكن مسلمة في الشريعة المقدسة، ولعل منه خبر سعد بن إسماعيل عن
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٦٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٠٥.