بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٥ - الروايات الدالة على جواز الذبح في أيام التشريق
جهة إمكان الجمع الدلالي بينهما بجعل النص قرينة للتصرف في الظاهر وحمله على خلاف ما هو ظاهر فيه ـ ليست على إطلاقها، لأن الأساس في الأخذ بهذا النوع من الجمع الدلالي هو كونه جمعاً عرفياً، أي أن العرف يقبل به ولا يرى تعارضاً مستقراً بين الروايتين اللتين تكون دلالة إحداهما بالظهور القابل للتأويل ودلالة الأخرى بالصراحة أو ما بحكمها، بل يجعل الأخيرة قرينة على كون المراد الجدي من الأولى غير الذي هي ظاهرة فيه، فلا تصل النوبة إلى إعمال المرجحات بينهما أو البناء على تساقطهما.
ولكن هذا فيما إذا لم تكن هناك ملابسات أخرى تحيط بصدور الروايتين تقوي احتمال أن يكون الظاهر صادراً لا لبيان حكم الله الواقعي بل بداعي التقية أو نحوها، فإن في مثل ذلك لا يساعد العرف على جعل النص قرينة للتصرف في الظاهر، بل قد يرجح عنده احتمال حمل الظاهر على التقية أو يتساوى عنده الاحتمالان فلا يتم الجمع الدلالي بينهما.
مثلاً: إذا ورد في روايةٍ الأمر بإخراج الزكاة من مال التجارة وهو ظاهر في الوجوب، وورد في رواية أخرى أنه ليس عليك إخراج زكاته، وهو نص في عدم الوجوب، فإذا كان معظم فقهاء الجمهور في عصر صدور الروايتين يذهبون إلى عدم ثبوت الزكاة في مال التجارة أمكن الجمع بينهما بجعل الرواية الثانية قرينة لحمل الأولى على الاستحباب، وأما إذا لوحظ كون المشهور بينهم في ذلك العصر هو ثبوت الزكاة في مال التجارة، وشذ من قال بعدم الثبوت، ففي مثل ذلك يمكن أن يقال: إن العرف لا يساعد على جعل الرواية الثانية قرينة لحمل الأولى على الاستحباب، بل ربما يترجح عنده حمل الأولى على التقية، أي أنها لم تصدر لإفادة استحباب إخراج الزكاة خلافاً لما هو ظاهرها من الوجوب، بل أريد بها الوجوب كما هو ظاهرها ولكن لم تصدر لبيان حكم الله الواقعي بل بداعي التقية. ولا أقل من تساوي الاحتمالين فلا يثبت استحباب إخراج زكاة مال التجارة، أي أن الفرق بين أن يبنى على تيسر الجمع الدلالي في المورد وعدمه إنما يظهر في الالتزام بثبوت استحباب الزكاة في مال التجارة وعدمه، وأما