بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٢ - اشتراط أن يكون الهدي تام الأعضاء
بالأولوية القطعية.
نعم، يبقى الكلام في كيفية الجمع بين هذا الخبر وبين صحيحة علي بن جعفر الدالة على الاجتزاء بالناقص في الأضحية المستحبة، وهنا وجهان ..
الأول: أن يحمل خبر ابن شاذان على الأضحية الواجبة، ولا سيما بملاحظة اشتماله على تعليل عدم الاجتزاء بالخصي بأنه ناقص، وهو التعليل المذكور في صحيح ابن جعفر لعدم الاجتزاء بالأعور في الهدي الواجب.
الثاني: ما تقدم عن بعض الأعلام (قدس سره) من حمل خبر ابن شاذان على ما إذا كان العلم بالنقص قبل الشراء بعد البناء على اختصاصه بالأضحية المستحبة.
ولكن يمكن الخدش فيه ـ مضافاً إلى ضعف المبنى كما تقدم آنفاً ـ بأنه لا ينسجم مع عموم التعليل في قوله ٧: ((لأنه ناقص)) ، فإنه يأبى عن التفريق بين ما علم نقصه قبل الشراء وما علم بعده، بالإضافة إلى أنه قد ورد في عدة روايات جواز التضحية بالخصي، منها صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر [١] قال: سئل عن الخصي أيضحى به؟ قال: ((إن كنتم تريدون اللحم فدونكم)) . ومنها معتبرة عبد الله بن بكير [٢] قال: كنت عند أبي عبد الله ٧ قاعداً، فسأله حفص بن القاسم فقال له: ما ترى، أيضحي بالخصي؟ قال: فقال: ((إن كنتم إنما تريدون اللحم فدونكم، أو عليكم)) ، ومن الواضح عدم إمكان حملهما على خصوص ما إذا تبين الخصاء بعد الشراء، فليتأمل.
وعلى ذلك فالأوجه في الجمع بين الخبرين المذكورين هو الوجه الأول المتقدم، ولكنه مبني على عدم استبعاد حمل قوله ٧: ((ولا يجوز أن يضحي بالخصي)) على خصوص الأضحية الواجبة، مع أنه لا يخلو عن بعد.
اللهم إلا أن يقال: إنه لم يثبت كون الرواية باللفظ المذكور، فقد ذكر في رواية ابن شعبة بدله: ((ولا يجوز في النسك الخصي)) ، وحمله على الهدي الواجب غير بعيد.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٧.
[٢] قرب الإسناد ص:١٧٣.