بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٠ - إذا بني على إطلاق دليل شرطية الذبح أو النحر بمنى فهل تنتقل الوظيفة عند العجز عن الذبح بها إلى الصيام؟
لا، وأما بعد فرض قيام الدليل على كون المطلوب هو الهدي الذي يذبح أو ينحر مع تحديد مكانه بمنى من دون إناطة ذلك بفرض القدرة عليه يكون المتفاهم العرفي من دليل التحديد بذلك أن المراد بمن لم يجد هو من لم يجد الهدي المتمكن من ذبحه أو نحره في منى.
وعلى ذلك يكون مقتضى القاعدة هو الانتقال إلى الصيام مع عدم التمكن من الذبح فيها.
نعم لازم هذا في زماننا الحاضر حيث يمنع الذبح في منى بتاتاً ولا يتيسر إلا لنادر من الحجاج أن يسقط التكليف بالهدي في حج التمتع ويكون تكليف المتمتعين هو الصيام بدل الهدي، ولكن لا ضير في الالتزام بذلك [١] .
كما أنه ورد في الآية الكريمة المتعلقة بقتل الخطأ قوله تعالى: ﴿فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أَهْلِهِ وَتَحْريرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْن﴾، ومعلوم أنه لا يوجد رق في هذا الزمان حتى يمكن تحريره في كفارة قتل الخطأ، فلا محالة يكون الواجب في جميع حالات القتل خطأً هو صيام شهرين. وليكن الحال كذلك في حج التمتع ما دام يمنع الذبح في منى.
وثانياً: أنه لو سُلِّم أن من يتمكن من تحصيل الهدي وذبحه أو نحره ولكنه غير متمكن من القيام بذلك في منى لا يعدّ ممن لا يجد الهدي، إلا أن أقصى ما يترتب على ذلك هو دلالة الآية الكريمة بمقتضى مفهوم الشرط [٢] على عدم وجوب الصيام عليه، والمفروض أن إطلاق دليل شرطية الذبح بمنى الشامل للمتمكن وغيره يقتضي عدم وجوب الهدي عليه أيضاً، ولكن من المقطوع به وجوب أحدهما عليه، أي إما الهدي مع ذبحه في خارج منى أو الصيام بدلاً
[١] قد يقال: إن الهدي لما كان من شعائر الله كما تدل على ذلك الآية الكريمة: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللهِ﴾ فلا يحتمل سقوطه ولو مع تعذر ذبحه في المكان المخصص له، ولكن لا وجه لعدم احتمال ذلك بعد ظهور الأدلة في اختصاص ما هو من شعائر الله بالهدي الذي يذبح في مكان خاص.
[٢] فإن قوله تعالى: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ جملة شرطية من جهة تضمن (من) معنى الشرط بقرينة الفاء في قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ﴾.