بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣١ - إذا بني على إطلاق دليل شرطية الذبح أو النحر بمنى فهل تنتقل الوظيفة عند العجز عن الذبح بها إلى الصيام؟
عنه، إذ لا يحتمل سقوط حج التمتع عن المستطيع النائي وانقلاب وظيفته إلى حج الإفراد لمجرد عدم تمكنه من الذبح بمنى، كما لا يحتمل أن يجب عليه حج التمتع من دون الهدي ولا بدله أي الصيام لتقوّم حج التمتع بأحدهما. فلا محالة يعلم إجمالاً بوجوب أحد الأمرين عليه، فيتعين الاحتياط بالجمع بينهما بالذبح في خارج منى والصوم بدل الهدي جميعاً.
نعم إذا احتمل التخيير بينهما في مثل ذلك وبني على إجراء أصالة البراءة عن التعيين عند دوران الأمر بينه وبين التخيير يتجه الالتزام بكفاية أي منهما، كأن يقتصر على الذبح في خارج منى.
ولكن قد يستبعد احتمال التخيير من جهة أن الصيام إنما شرّع بدلاً طولياً للهدي، وفي مثله لا وجه لاحتمال التخيير بين البدل والمبدل منه.
إلا أنه يمكن الجواب عنه بأن الآية الكريمة قد دلت على كون الصيام بدلاً عن الهدي عند عدم وجدانه، والمفروض في المقام احتمال أن يعدّ واجداً للهدي، بالرغم من عدم توفر بعض الشروط المعتبرة فيه وهو كون ذبحه بمنى، وعلى هذا التقدير لا يكون الصيام بدلاً عن الهدي في طوله، وأما أن يكون عِدلاً له أي بدلاً له في عرضه فمما لا مانع منه ولا دافع لاحتماله.
وبعبارة أخرى: إن المتيقن هو عدم كون الصيام عِدلاً للهدي عند التمكن منه مع شروطه، وأما مع التمكن من أصله وعدم التمكن من بعض ما يعتبر في ذبحه فلا يقين بعدم كونه عِدلاً له.
وقد التزم ابن الجنيد (رحمه الله) بمثله في بعض الموارد، حيث حكى عنه العلامة (قدس سره) [١] أنه قال: إن من وجد ثمن الهدي ولم يجده إلى يوم النفر يتخير بين التصدق بالثمن والصوم بدلاً عن الهدي، وإيداع الثمن عند بعض أهل مكة ليذبح عنه إلى آخر ذي الحجة.
وبالجملة: لا سبيل إلى نفي احتمال التخيير بين الذبح خارج منى والصيام بدلاً عن الهدي.
[١] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٧١.