بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧١ - هل الاجتزاء بالهدي الضال عن صاحبه إذا ذبحه الواجد يعم جميع أنواع الهدي؟
الذبح المذكور فيهما من جهة الاجتزاء به هدياً، بل من جهة تعينه للذبح ولزوم القيام به قبل مضي وقته بمنى، وهذا الاحتمال لا سبيل إلى دفعه.
وبعبارة أخرى: إنما يمكن البناء على اقتضاء الصحيحتين للإجزاء ـ بالبيان المتقدم ـ فيما إذا فرض عدم تعين الحيوان الضال للذبح أو النحر، فإن في مثله يمكن أن يقال: إنه إذا كان الشارع المقدس قد أذن للواجد في ذبحه أو نحره فلا بد أن يكون ذلك مع الاجتزاء به عن صاحبه كما مرّ وجهه، وأما إذا فرض أنه متعين للذبح أو النحر بإشعاره أو تقليده فيبرز هنا احتمال آخر، وهو كون الإذن للواجد في ذبحه أو نحره لغرض عدم فوات القيام بذلك بمضي الزمان المحدد له، ومع تطرق هذا الاحتمال لا تتم دلالة الروايتين على الإجزاء، فليتدبر.
هذا تمام الكلام في الجهة الأولى من جهتي البحث، وهي أصل دلالة النصوص المتقدمة على الإجزاء.
ب ـ وأما في الجهة الثانية وهي حدود ما يستفاد منها هل هو الإجزاء في جميع أقسام الهدي أو في بعض أقسامه خاصة؟
فقد تقدم أن جمعاً من الفقهاء ـ كالمحقق والعلامة والشهيد الأول (قدّس الله أسرارهم) ـ لم يستفيدوا منها إلا حكم ما تعين هدياً وهو هدي القِران، ومثله المنذور بعينه هدياً، وأما غيرهما فلا يتعين إلا بناءً على كون الإشعار أو التقليد موجباً للتعين أيضاً، وكذلك بناءً على كون الشراء لهدي التمتع موجباً لتعينه ـ كما هو مختار السيد الأستاذ (قدس سره) ـ أو أن تحصيله له في منى في أيام الذبح يوجب تعينه كما هو المختار.
وبالجملة: إن جمعاً من الفقهاء خصوا الإجزاء المستفاد من صحيحة منصور بن حازم ونحوها بما إذا كان الحيوان قد تعيّن للهدي، ولكن المشهور استفادوا منها ثبوت الحكم بالإجزاء في كل ما أعده صاحبه هدياً وإن لم يكن متعيناً له.
والملاحظ أن بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] ذكر أنه يمكن الاستئناس
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٠٥.