بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٣ - هل الاجتزاء بالهدي الضال عن صاحبه إذا ذبحه الواجد يعم جميع أنواع الهدي؟
مسلم هو خصوص ما يكون عليه علامة كونه هدياً من الإشعار أو التقليد في محله، فإنه لا سبيل عادة لإحراز كون ما عثر عليه هدياً إلا مع وجود علامة عليه، وهي الإشعار أو التقليد وكذا التجليل على ما ذكر في محله. وأما من دون أي علامة فيحتمل بطبيعة الحال أن يكون حيواناً قد ضل عن صاحبه الذي أراد أن يبيعه مثلاً، فكيف يحرز أنه هدي؟!
ويمكن أن يقال: إن الحال كذلك في صحيحتي منصور بن حازم ومعاوية بن عمار.
وأما ما ذكره (قدس سره) من عدم تداول الإشعار والتقليد في هدي التمتع فهو إن سُلّم ـ وهو غير مسلّم، لما مرّ في خبر جميل من أنه جرت السنة بإشعار الهدي وتقليده إذا عرّف والغالب من مورده هو هدي التمتع ـ لا يشكل مانعاً من انعقاد الإطلاق للروايات المتقدمة لما تم إشعاره أو تقليده في هدي التمتع، وإن كان ذلك نادر الوقوع، لما مرّ مراراً من شمول المطلق للفرد النادر، وإنما لا يصح حمله عليه.
والحاصل: أنه لا يبعد أن يكون المراد بالهدي في الصحاح المذكورة هو ما كان عليه علامة كونه هدياً من الإشعار والتقليد والتجليل، وهو أعم من تعينه هدياً وعدمه، فإنه لا سبيل للواجد عادة إلى تشخيص أنه كان من جهة تعينه هدياً أو لمجرد كونه علامة على إعداده هدياً.
وعلى ذلك فالمتجه بدواً الالتزام بالتفصيل في الإجزاء بين ما يحمل علامة الهدي وما لا يحمل علامته، فيجزي الأول عن صاحبه إن كان هدياً، ولا يجزي الثاني وإن كان كذلك.
اللهم إلا أن يقال: إنه يستبعد الفرق في الإجزاء بين ما لا يكون متعيناً هدياً ولكن عليه علامة الهدي وبين ما لا يحمل علامته، فالثاني وإن لم يجز للواجد أن يذبحه ولكن لو فعل ذلك باعتقاد أنه هدي وكان كذلك فلا يبعد الاجتزاء به، فليتدبر.
والنتيجة: أن ما ذهب إليه المشهور من أن ما أراده صاحبه هدياً إذا ضلّ