بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧ - حكم من أخل بالترتيب بين الرمي والذبح جهلاً أو نسياناً
علماً أنه يحتمل أن يكون الأمر بإراقة الدم في صحيحة محمد بن مسلم من جهة ارتكاب المحرم التشريعي ـ أي الإتيان بالطواف قبل الحلق مع العلم بعدم مشروعيته ـ كما يحتمل أن يكون من جهة تدارك النقص الحاصل في الملاك عند الإخلال بالترتيب، ومقتضى الأول لزوم إعادة الطواف في صورة التعمد ولا يستفاد منه لزوم الإعادة في مورد النسيان، إذ لعله لا يعتبر الترتيب بالنسبة إلى الناسي، ومقتضى الثاني لزوم إعادة الطواف حتى في صورة النسيان ولكن مع تدارك النقص بإراقة الدم، فليتأمل [١] .
وأما النهي عن العود في صحيحة ابن سنان فقد مرّ [٢] أنه ربما يدعى كونه قرينة على كون مورد الصحيحة هو العالم العامد، لأن الناسي والجاهل القاطع بالخلاف لا معنى لتوجيه النهي إليهما، وتقدم الجواب عنه بأن الناسي والجاهل القاطع بالخلاف إنما لا يصح توجيه الخطاب إليهما بوصفهما كذلك، والمقام أجنبي عنه، فإن السائل في الصحيحة المذكورة لما لم يشر إلى كون الرجل الذي حلق قبل أن يضحي ناسياً أو جاهلاً، وقد أجابه الإمام ٧ بقوله: ((لا بأس، وليس عليه شيء)) أي أنه يجتزئ بحلقه، ارتأى أن يعقبه بقوله: ((ولا يعودن)) ، للإرشاد إلى أن ذلك ليس على إطلاقه، أي لا يشمل العالم العامد، لاعتبار الترتيب بين الذبح والحلق بالنسبة إليه، وليس النهي عن العود تكليفياً ليقال: إنه إنما يناسب توجيهه إلى المتعمد خاصة.
وكيف ما كان فإن احتمال كون الترتيب بين مناسك يوم النحر واجباً تكليفياً كما يبتني عليه الوجه الثاني المتقدم مما لا دليل عليه بل يمكن أن يقال: إنه بعيد عن المرتكزات، لأن مقتضاه كون الإخلال بالترتيب متعمداً موجباً للإثم واستحقاق العقوبة من دون أن يضر بالصحة، وهو مما لا يساعد عليه الارتكاز الشرعي في مثل تقديم الطواف على الحلق وتقديم الذبح على الرمي إذا لم يكن
[١] تقدم أن الأوجه البناء على دلالة الصحيحة على الوجوب التكليفي للترتيب بين الحلق وزيارة البيت، وسيأتي مزيد من الكلام حولها في شرح المسألة (٤١٠)، فليلاحظ.
[٢] لاحظ ج:١٩ ص:٦٦٥.