بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥ - حكم من أخل بالترتيب بين الرمي والذبح جهلاً أو نسياناً
لا يبعد أن يكون المراد بها هنا هو اللزوم كما في بعض الموارد الأخرى كقوله ٧ في ما يصطاده المحرم في الحرم: ((ينبغي له أن يدفنه ولا يأكله أحد)) ، وقوله ٧ في الأسير الذي يراد من الغد قتله: ((ينبغي أن يطعم ويسقى)) ، وقوله ٧: ((المؤمن ينبغي أن يكون عزيزاً ولا يكون ذليلاً)) وغير ذلك من الموارد.
والقرينة على إرادة اللزوم منها في المقام هي ..
أولاً: استثناء الناسي في صدر صحيحتي جميل ومحمد بن حمران، فإنه لو كان المراد بـ(ينبغي) في الذيل هو مطلق الرجحان لما كان من المناسب أن يستثني الناسي ممن لا ينبغي له الإخلال بالترتيب بين الحلق والطواف، كما ظهر مما تقدم آنفاً.
وثانياً: ورود التعبير بها ـ أي لفظة (ينبغي) ـ في كلام الإمام ٧ قبل حكاية قول النبي ٦: ((لا حرج)) ، فإنه لو كان المراد بها لزوم الترتيب يبقى محل لنقل اغتفار الإخلال به بالنسبة إلى الناسي ونحوه على لسان النبي ٦ بقوله: ((لا حرج)) ، دون ما إذا كان المراد بها هو عدم اللزوم بل مجرد الرجحان، فإنّ نقل كلامه ٦ عندئذٍ لا يضيف معنى جديداً بل يكون تأكيداً لما هو المفروغ عنه في كلامه ٧، والأول أنسب بسياق التصدي لنقل قوله ٦ كما لا يخفى.
والمتحصل مما سبق: أن الأوجه كون (ينبغي) و(لا ينبغي) في صحيحة جميل وما بمعناها لإفادة اللزوم، وبالنظر إلى ورودهما في ما يتعلق ببعض مناسك الحج ـ الذي هو من المركبات الارتباطية ـ فالمستظهر منهما هو الإرشاد إلى شرطية الترتيب وكونه واجباً وضعياً لا تكليفياً.
هذا في ما يتعلق بالوجه الأول.
٢ ـ وأما الوجه الثاني ـ المبني على إطلاق قول النبي ٦: ((لا حرج)) للإخلال المتعمد بالترتيب بين مناسك يوم النحر ـ فيمكن الخدش فيه بالمنع من انعقاد الإطلاق لكلامه ٦، لأن الإمام ٧ حكى واقعة خارجية، وهي أن أناساً جاؤوا إليه ٦ وأخبروه بأنهم أخلوا بالترتيب بين المناسك، سائلين عما