بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤ - حكم من أخل بالترتيب بين الرمي والذبح جهلاً أو نسياناً
ينبغي) المذكور في صدر صحيحتي جميل ومحمد بن حمران بمعنى (لا يتيسر) كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره)، ولكن قد تكرر غير مرة [١] عدم ظهوره في حدّ ذاته في هذا المعنى بل الأعم منه ومن (لا يناسب) ونحوه.
وبناءً على ذلك فلا يصلح جعل صدر الصحيحتين ـ من حيث اشتماله على التقييد بالناسي ـ قرينة على عدم شمول الحكم فيهما للمتعمد كما هو المدعى.
أقول: لا يبعد أن يكون (لا ينبغي) في الصحيحتين بمعنى (لا يجوز) كما في كثير من الموارد الأخرى مثل قوله ٧: ((لا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول الله ٦)) ، وقوله ٧: ((لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة)) ، وقوله ٧: ((لا ينبغي أن تصلي ركعتي طواف الفريضة إلا عند مقام ابراهيم ٧)) .
والقرينة على إرادة المنع اللزومي منه في المقام هي استثناء الناسي، حيث قال ٧: ((لا ينبغي إلا أن يكون ناسياً)) ، فإنه لو كان الترتيب أمراً غير لازم في أصله بأن كان أمراً مندوباً لجاز تركه اختياراً فما الحاجة إلى استثناء الناسي بصفته معذوراً في عدم رعايته؟!
وبعبارة أخرى: النسيان إنما يمثل عذراً يرفع به العقاب أو الكفارة أو الإعادة [٢] ، ولا شيء منها يثبت مع استحباب الترتيب وعدم لزومه لا وضعاً ولا تكليفاً، فلا يناسب استثناء الناسي ممن لا ينبغي له الإخلال بالترتيب بخلاف ما لو كان لازماً وضعاً أو تكليفاً، فليتدبر.
هذا بالنسبة إلى لفظة (لا ينبغي) الواردة في صدر الصحيحتين، وأما لفظة (ينبغي) الواردة في ذيلهما ـ أي قوله ٧: ((فلم يتركوا شيئاً أخروه كان ينبغي لهم أن يقدموه ..)) ـ فهي وإن كانت ظاهرة في حدّ ذاتها في عدم اللزوم، ولكن
[١] لاحظ ج:٨ ص:٣٠٨ ط:٢.
[٢] وأما فوات الملاك غير الإلزامي فهو مما لا يختلف فيه غير الناسي عن الناسي فلا يناسب استثناء الناسي بخصوصه.