بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٤ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الاختيار
أقول: لم يثبت استحباب الأضحية لمن يجب عليه الهدي، والشيخ والمحقق وغيرهما وإن قالوا: إن الجمع بينهما أفضل إلا أنه مما لا دليل عليه، وقد نبه على ذلك المحقق النراقي [١] وسيأتي الإيعاز إلى وجهه.
ومع غض النظر عن ذلك فإن احتمال كون السؤال في الصحيحة المذكورة عن الأضحية المستحبة في غاية البعد، إذ ليس فيه إشارة إلى عدم تمكن الجماعة من الهدي، ولو كان السؤال عن حكم الاشتراك في الأضحية لكان ينبغي الإشارة إلى عدم تمكنهم منه حتى يكون محل للسؤال المذكور، فإن المفروض أنه مع تمكنهم منه وإتيانهم به يكون مجزياً عن الأضحية، وعندئذٍ لا يبقى وجه للسؤال عن حكم الاشتراك فيها.
وأما استخدام التعبير بالأضاحي فليس فيه دلالة على كون مورد السؤال هو الأضحية المستحبة، لما تقدم من أن الأضحية هي كل ما يذبح أو ينحر في عيد الأضحى ويعم هدي التمتع وهدي القِران ولا تختص بالأضحية المستحبة.
(الوجه الثاني): ما يستفاد من كلامه (قدس سره) أيضاً [٢] ، وهو أنه (يحتمل أن يكون المراد من قول السائل: (ألهم أن يذبحوا بقرة) هو ذبح كل واحد منهم بقرة على حدة فلا شركة أصلاً، ومفاد نفي المحبوبية عما عدا مورد الضرورة راجع إلى التنزل عن البدنة إلى البقرة فتدل على أن الواجب الأفضل هو نحر البدنة إلى أن ينتهي إلى حدّ الضرورة، فحينئذٍ لا نقصان في الفضيلة عند ذبح البقرة.
والغرض أن نفي المحبوبية راجع إلى التنزل إلى البقرة عن البدنة لا إلى الشركة، ولذلك شواهد في الروايات دالة على الاهتمام بالبدنة).
وهذا الكلام ضعيف جداً، فإن قول السائل: (وهم مترافقون وليسوا بأهل بيت واحد وقد اجتمعوا في مسيرهم ومضربهم) يشير بوضوح إلى أن مقصوده هو السؤال عن الاشتراك في بقرة، إذ لولاه لم يكن محل لهذا الكلام
[١] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٢ ص:٣٦٥.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٩٧ (بتصرف يسير).