بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٦ - حكم ما إذا أصاب الهدي كسر أو عطب ولم يكن قد أشعره أو قلده
موردها، ومعارضها هو صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ المنحر أيجزي عن صاحبه؟ فقال: ((إن كان تطوعاً فلينحره وليأكل منه وقد أجزأ عنه، بلغ المنحر أو لم يبلغ، فليس عليه فداء. وإن كان مضموناً فليس عليه أن يأكل منه، بلغ المنحر أو لم يبلغ، وعليه مكانه)) .
فإن مورد هذه الصحيحة هو الهدي، ومرّ أنه لا يصدق بلا عناية إلا على ما يهدى بالفعل، فإذا بني على تعين هدي التمتع بالشراء، أي انطباق ما تشتغل به ذمة المتمتع على ما اشتراه لذلك كان مندرجاً في مورد السؤال في الصحيحة.
ومع الغض عن ذلك يمكن أن يقال: إنه لا سبيل إلى حمل مورد السؤال فيها على خصوص ما تم استحصاله بغير الشراء لأن الغالب في ما يجعل هدياً هو ما يشترى لذلك ويندر أن يكون الحصول عليه بطريق آخر كالهبة والإرث ونحوهما.
وبالجملة: الهدي المذكور في هذه الصحيحة يشمل ما يشترى لهدي التمتع، كما أن عنوان العطب المذكور فيها يشمل التعرض للكسر والمرض ونحوهما مما يعيق سير الحيوان إلى المنحر عادة، ولكن الملاحظ أن الإمام ٧ صرح بأنه إذا كان مضموناً يكون عليه مكانه سواء بلغ المنحر أو لم يبلغ، ويبدو أنه أراد ببلوغه المنحر ما إذا تم حمله على دابة أو غيرها فوصل بذلك إليه.
ومهما يكن فإن هدي المتعة إما أن يندرج في المضمون كما يشهد له تفسيره بالواجب في صحيحة الحلبي [٢] حيث قال ٧: ((والمضمون هو الشيء الواجب عليك في نذرٍ أو غيره)) ، وإما أن حكمه حكم المضمون من جهة اندراجه في مفهوم الشرطية الأولى لكون الموضوع في منطوقها هو هدي التطوع، ومن الواضح أن هدي التمتع مباين له، وأما الشرطية الثانية فلا مفهوم لها ليقتضي الإجزاء في ما لا يكون مضموناً، لما مرّ مراراً من أنه متى تعاقبت شرطيتان
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٥ـ٢١٦.
[٢] علل الشرائع ص:٤٣٥.