بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٨ - حكم ما إذا شك في أصل الذبح بعد الحلق أو التقصير
(الأمر الثاني): أن لزوم تأخير الحلق أو التقصير عن الذبح أو النحر مبني عنده (قدس سره) على الاحتياط ـ كما صرح به في الواجب السادس من واجبات الحج ـ أي أنه لا يفتي باشتراط الترتيب بين الذبح أو النحر وبين الحلق أو التقصير وإنما يحتاط لزوماً برعايته.
وعلى ذلك قد يطرح هنا إشكال، وهو أنه إذا كان جريان قاعدة التجاوز منوطاً بالدخول في الواجب المترتب شرعاً على الإتيان بالمشكوك ـ كما اختاره (قدس سره) وسبق نقله عنه ـ فكيف بنى في المقام على جريانها عند الشك في الذبح إذا كان بعد الدخول في الحلق؟ أليس هذا من موارد الشبهة المصداقية للقاعدة المذكورة لعدم إحراز الترتب الشرعي بين المشكوك وما تم الدخول فيه؟
وبعبارة أخرى: إذا لم تكن شرطية تأخر الحلق عن الذبح ثابتة شرعاً وإن لم يكن خلافها ثابتاً كذلك، ومن هنا كان لا بد من الاحتياط بتأخيره عنه، يكون مقتضى الاحتياط أيضاً فيما إذا شك في الذبح بعد الدخول في الحلق أن يعتني بشكه لا أن لا يعتني به بدعوى جريان قاعدة التجاوز.
وعلى ذلك فما ذكره (قدس سره) من تعميم جريان هذه القاعدة في مفروض الكلام سواء أبني على ترتب الحلق على الذبح فتوىً أو احتياطاً لزومياً مما لا يتم بمقتضى الصناعة.
أقول: يمكن توجيه ما أفاده (قدس سره) بأن العبرة في جريان قاعدة التجاوز بصدق عنوان التجاوز عن الشيء بعناية التجاوز عن محله، ولا خصوصية للدخول في الغير المترتب على المشكوك، ولذلك بنى (قدس سره) ـ كما مرّ نقله عنه [١] ـ على جريان هذه القاعدة فيما إذا شك في أداء واجب بعد مضي وقته أو بعد الخروج من المكان المخصص لأدائه.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إنه كما يصدق التجاوز عرفاً فيما إذا كان الشك بعد الدخول في الجزء المترتب شرعاً على المشكوك، كذلك الحال فيما إذا كان الشك بعد الدخول في الجزء الذي لا بد من تأخيره عن المشكوك، رعايةً
[١] لاحظ ج:١٩ ص:٥٦١.