بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٠ - حكم ما إذا شك في أصل الذبح بعد مضي زمانه أو مغادرة المكان الذي يجوز الذبح فيه
قاعدة التجاوز وعدم الاكتفاء بصدق عنوان التجاوز فلا مجال لإجراء هذه القاعدة في أيّ من الموردين، لعدم صدق الدخول في غير المشكوك بمجرد مضي زمانه أو تجاوز مكانه.
وأما إن بني على عدم اعتبار الدخول في الغير وكفاية صدق التجاوز عن الشيء بالتجاوز عن محله فلا يبعد جريان القاعدة في مورد الشك في أداء الواجب بعد مضي زمانه، وأما مع الخروج عن المكان المحدد له فهو محل إشكال وتأمل.
ثم إنه إذا التزم بجريانها في الموردين فإن بني على لزوم الإتيان بالذبح في يوم العيد يكون مقتضى ذلك فيما إذا شك في القيام بالذبح بعد غروب الشمس من هذا اليوم هو أن لا يعتني بشكه، نعم لو كان لزومه مبنياً على الاحتياط ـ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ـ فلا بد من التشبث لجريان قاعدة التجاوز هنا بمثل ما تقدم في مورد الشك في الذبح بعد الحلق بناءً على كون الترتيب بينهما احتياطياً.
وإن بني على امتداد زمان الذبح إلى آخر أيام التشريق يكون مقتضاه عدم الاعتداد بالشك في الذبح إذا حصل بعد مضي تلك الأيام، وأما قبل ذلك فلا بد من الاعتناء به.
وأما امتداد زمان الذبح للمعذور إلى آخر ذي الحجة ـ كما عليه جمع ـ فهو مما لا أثر له في ما هو محل الكلام، كما هو ظاهر.
هذا بالنسبة إلى الزمان.
وأما بالنسبة إلى المكان فإن بني على لزوم الإتيان بالذبح في منى يكون مقتضى ذلك فيما إذا شك في الإتيان به بعد الخروج منها هو عدم الاعتناء بالشك، وإذا التزم بأن وادي محسر ملحق بمنى فيما إذا ضاقت عن استيعاب جميع الحجاج، فإن شك في الذبح وهو بعدُ في وادي محسّر لزمه الاعتناء بشكه دون ما إذا كان قد خرج منه، وإذا بني على جواز الذبح في هذه الأزمنة في تمام الحـرم المـكي يمـكن إجراء قـاعدة التجاوز فيما إذا شك في الذبح بعد الخروج من