بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٢ - حكم ما إذا شك في هزال الهدي فذبحه برجاء عدم كونه مهزولاً فبان سميناً
ومن الغريب ما ذكره (قدس سره) في الشرح [١] من تفسير الامتثال الرجائي بقوله: (بحيث كان بانياً على الإعادة لو ظهرت مهزولة)، فإن العزم على ذبح شاة أخرى ـ مثلاً ـ على تقدير تبين هزال هذه أجنبي عن الامتثال الرجائي بالمرة، إذ حتى لو فرض أنه لم يكن عازماً على أن يذبح غيرها وإن ظهر أنها مهزولة يتأتّى منه ذبح هذه برجاء كونها غير مهزولة فيجتزأ بها إن تبين أنها كذلك [٢] .
هذا إذا ظهر بعد الذبح عدم كون ما ذبحه مهزولاً، وأما إذا لم يظهر ذلك بل بقي الأمر مشكوكاً فلا وجه للاكتفاء به، لعدم إحراز الامتثال بعد وضوح عدم كونه مجرىً لقاعدة الفراغ، لاختصاصها بالشك الطارئ بعد العمل والمفروض هنا كونه سابقاً عليه.
ثم إن مورد قوله (قدس سره): (وإذا شك في هزال الهدي) هو ما إذا لم يكن هناك محرز تعبدي لعدم الهزال حتى الاستصحاب، وإلا أمكن ذبحه امتثالاً لأمر الله تعالى ولا حاجة إلى كونه برجاء المطلوبية، كما لا حاجة إلى الفحص بعد الذبح للتأكد من عدم الهزال، نعم إذا اتفق أن تبين كونه مهزولاً فلا بد من الإعادة، إذ لا دليل على الاجتزاء به، ومقتضى القاعدة عدمه، لما ذكر في محله من أن المأمور به بالأمر الظاهري لا يقتضي الإجزاء.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن اشتراط عدم الهزال في الهدي ـ ومثله عدم النقص وعدم العيب ـ يمكن أن يكون على أحد وجهين: إما على سبيل العدم
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٧٨.
[٢] قال بعض الأعلام (مناسك الحج ص:٢٤٧): (لو اعتقد هزال هدي أو احتمله ومع ذلك ذبحه تهاوناً ونتيجة عدم الاهتمام بحكم الله سبحانه وتعالى ـ لا برجاء كونه مرضياً لله تعالى ـ لم يكن مجزياً).
ويبدو أن حكمه بعدم الإجزاء في فرض التهاون إنما هو من جهة الإخلال بقصد القربة.
ولكن يمكن أن يقال: إنه إن كان معتقداً جزماً بهزال الهدي وبعدم الاجتزاء بالمهزول فهو وإن كان لا يتأتّى منه قصد القربة إلا أن مثله لا يقدم على ذبحه في حج تمتعه. وأما إذا كان محتملاً عدم هزاله احتمالاً معتداً به أو كان محتملاً الاجتزاء بالمهزول وإن كانت الفتاوى على خلاف ذلك فيتأتّى منه قصد القربة في ذبحه حتى إذا كان بانياً على الاقتصار عليه وإن لم يكن مجزياً، فليتدبر.