بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٧ - هل يجب ذبح الأول إذا كان العثور عليه بعد ذبح الثاني؟
والتصدق بثلث ـ على القول بلزومه إلا بالنسبة إلى الأول، وأما الثاني الذي ذبح قبل العثور على الأول فليس صاحبه ملزماً بتثليثه، لأن التثليث من أحكام الهدي، والمفروض أنه ليس كذلك.
والحاصل: أنه إنما يتجه التمسك بمعتبرة أبي بصير دليلاً على لزوم ذبح الأول عند العثور عليه بعد ذبح الثاني فيما إذا بني على الالتزام بتعين الحيوان هدياً عند شرائه بهذا العنوان، والظاهر أن الفقهاء الذين حملوا الأمر المذكور على الاستحباب قد استوضحوا عدم تعين الحيوان هدياً بالشراء، فلم يجدوا بداً من حمل الأمر بذبح الأول على الاستحباب خلافاً لظاهره.
وتقدم في بحث سابق أن هذا هو الأرجح، لأنه لم يعثر على من التزم قبل صاحب الحدائق (قدس سره) بتعين الهدي بالشراء حتى أن الشهيد الأول (قدس سره) وغيره ممن بنوا على لزوم ذبح الأول لو عثر عليه قبل ذبح الثاني التزموا باستحباب ذبحه إذا عثر عليه بعد ذبح الثاني، مما يكشف عن عدم التزامهم بتعيّنه للهدي بالشراء، ولو كان الشراء موجباً للتعين هدياً لظهر وبان وأفتى به الفقهاء كما مرّ توضيحه.
ومع الغض عن هذا يمكن أن يقال:
أولاً: إن ما دل على جواز استبدال ما اشتري للهدي بما هو أسمن منه يقتضي عدم تعين الهدي بالشراء، ولا يمكن رفع الإشكال بحمل معتبرة أبي بصير على ما إذا لم يكن الثاني أسمن من الأول، فإنه لا يخلو من بعد، إذ لو كان لزوم ذبح الأول مختصاً بالصورة المذكورة لكان من المناسب جداً أن ينبه الإمام ٧ على ذلك، لئلا يذهب من كيس الحاج ما لا يجب عليه، ولو سُلِّم تيسر الحمل المذكور كان المتعين أن يلتزم به السيد الأستاذ (قدس سره) وغيره ممن عملوا بظاهر المعتبرة، إذ لا يحتمل أن يكون جواز الاستبدال بالأسمن مختصاً بغير موردها، أي إذا جاز التبديل بالأسمن اختياراً فكيف لا يجوز في صورة ضياع الأول؟!
وثانياً: إن مقتضى صحيحة الحلبي عدم وجوب ذبح الأول إذا عثر عليه