بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٦ - هل يجب ذبح الأول إذا كان العثور عليه بعد ذبح الثاني؟
يكون إلا آثماً، فإنه ـ مضافاً إلى استبعاد الوجوب التكليفي المحض في المقام ـ خلاف ما قرّر في الأصول من أن الأوامر الواردة في المركبات الارتباطية تكون ظاهرة في الإرشادية دون المولوية.
وأيضاً ليس الأمر المذكور للإرشاد إلى وجوب هدي آخر في حج من ضاع هديه فذبح غيره ثم عثر على الأول، أي بوقوع الثاني هدياً له ولزوم ذبح الأول هدياً كذلك، فيلزمه هديان في حجه دون سائر من يحج تمتعاً، فإن هذا الاحتمال مستبعد جداً كما لا يخفى.
وأيضاً يبعد احتمال أن يكون الأمر بذبح الأول بعد ذبح الثاني من باب تعين الأول للذبح بالشراء، أي أنه عندما ذبح الثاني وقع هدياً وبرأت ذمته من هدي حج التمتع، ولكن يجب عليه أن يذبح الأول أيضاً لأنه تعين للذبح بشرائه بقصد كونه هدياً، كما قيل بمثله في الإشعار والتقليد، أي أنه لا يتعين هدياً بهما بل يتعين للذبح وإن أمكن أن يجعل غيره هدياً.
ووجه استبعاد هذا الاحتمال هو أن شراء الحيوان بقصد كونه هدياً إن كان يوجب شيئاً فهو تعينه للهدي، وأما احتمال كونه موجباً لتعينه للذبح وإن أمكن امتثال الأمر بإهداء الهدي بغيره فهو على خلاف المرتكزات، ولا شاهد عليه من الروايات، ولا قائل به من الفقهاء، ولا يقاس الشراء بالإشعار والتقليد اللذين يوجبان ذبح الحيوان، وإن تم امتثال الأمر بإهداء الهدي من خلال حيوانٍ آخر كما استفيد من بعض الروايات.
وبالجملة: إن الاحتمال المطابق لظاهر الأمر بالذبح الوارد في معتبرة أبي بصير المنسجم مع ما ذكره العلمان الشيخ صاحب الحدائق والسيد الأستاذ (قُدّس سرُّهما) هو كونه إرشاداً إلى تعين الهدي بالشراء، ومقتضاه أنه إذا ضاع فتم ذبح غيره فإنما يقع هدياً فيما إذا لم يعثر على الأول لاحقاً قبل مضي وقت الذبح، وأما إذا عثر عليه قبل ذلك كشف عن عدم وقوع الثاني هدياً فيجب ذبح الأول لا محالة.
ويترتب على ذلك عدم لزوم التثليث ـ أي أكل ثلث وإهداء ثلث