بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٢ - تفصيل بعض الأعلام في الإجزاء مع تبين الهزال قبل الذبح بين الهدي الواجب والمستحب، والمناقشة فيه
هذا النقصان في حينه، وعندما بحث عن حكم من اشترى هدياً على أنه سمين فخرج مهزولاً لم يرجع مرة أخرى إلى روايات المسألة في المصادر بل إلى تلك النسخة الناقصة نفسها أو إلى ما نقله بنفسه في أول البحث فوقع الاشتباه المذكور، والله العاصم.
ومهما يكن فقد تحصل مما تقدم أن مقتضى الصناعة هو البناء على الاجتزاء بالمهزول إذا اشتراه باعتقاد أنه سمين ثم بان مهزولاً وإن كان ذلك قبل الذبح، كما ذهب إليه السيد الأستاذ وعدد آخر من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم).
والملاحظ أن بعض الأعلام فصّل في مناسكه [١] فيما إذا تبين الهزال قبل الذبح بين الهدي الواجب والهدي المستحب، فبنى في الواجب على عدم الاجتزاء به مطلقاً، وبنى في المستحب على الاجتزاء به إذا كان ذلك بعد دفع الثمن لا قبله.
ويبدو أن هذا التفصيل يبتني على أمور ..
الأول: عدم إطلاق نصوص المقام لما إذا تبين الهزال قبل الذبح.
الثاني: أن الهزال عيب ونقص كالعور ونحوه. كما يشهد له ذكر العجفاء في جنب العوراء والعرجاء والجرباء في موثقة السكوني، وعلى ذلك فهو مشمول لصحيحتي معاوية بن عمار وعمران الحلبي الدالتين على الاجتزاء بالمعيب إذا ظهر عيبه بعد نقد الثمن لا قبله.
الثالث: أن الجمع العرفي بين صحيحة علي بن جعفر الدالة على أنه لا يجوز أن يكون الهدي الواجب ناقصاً وبين صحيحتي معاوية والحلبي الدالتين على الاجتزاء في الهدي بالمعيب إذا لم يعلم عيبه إلا بعد نقد الثمن يتمثل في حمل الأخيرتين على الهدي المندوب.
فإذا بني على تمامية الأمور الثلاثة يتم التفصيل المذكور، أي يكون مقتضاه الالتزام في الهدي الواجب بعدم الاجتزاء بالمهزول مطلقاً إذا تبين هزاله
[١] مناسك الحج ص:٢٤٦.