بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٠ - حكم ما إذا تبين هزال الحيوان المشترى قبل ذبحه هدياً
لأنه عامي، وقد تكرر ذلك منه في غير مورد من كتابه [١] .
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إنه قد تقدم قريباً أن كلمات اللغويين مختلفة في كون العجفاء هل هي مطلق المهزولة أو خصوص شديدة الهزال، ولا دليل على تمامية أي من الوجهين، وعلى ذلك فإذا اشترى هدياً باعتقاد عدم هزاله ثم تبين قبل الذبح كونه شديد الهزال فبالإمكان الرجوع إلى إطلاق موثقة السكوني في عدم الاجتزاء به، وأما إذا تبين كونه مهزولاً عرفاً من دون أن يكون شديد الهزال فينبغي الرجوع إلى إطلاق أدلة الهدي، لعدم إحراز شمول موثقة السكوني لمثله، ومقتضى ذلك هو البناء على الاجتزاء به.
اللهم إلا أن يستبعد التفصيل بين الموردين، ولا سيما بعد البناء على كون مطلق الهزال مانعاً من الاجتزاء بالحيوان هدياً لا خصوص الهزال الشديد، وعدم الالتزام بمثل التفصيل المذكور فيما إذا اشترى حيواناً باعتقاد كونه مهزولاً فبان كذلك، من جهة اقتضاء الإطلاق في صحيحتي العيص والحلبي الآتيتين أنه لا فرق في عدم الاجتزاء به هدياً بين أن يظهر كونه شديد الهزال أو لا، فليتأمل.
والحاصل: أن الأقرب هو ما اختاره السيد صاحب المدارك (قدس سره) من أنه مع البناء على عدم الإطلاق في صحيحتي عمار بن مروان ومحمد بن مسلم لما إذا ظهر قبل الذبح هزال الحيوان المشترى باعتقاد كونه سميناً يكون مقتضى الصناعة هو عدم الاجتزاء به مطلقاً، أي سواء تبين كونه شديد الهزال أو دون ذلك مما يصدق عليه عنوان المهزول عرفاً.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] قد ذكر في مفروض المسألة ما نصه: (لو ظهر الهزال قبل الذبح لم يجز، لإطلاق عدم الإجزاء في الخبر السابق السالم عن المعارض، بعد انسباق ما بعد الذبح من الوجدان).
[١] يلاحظ مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٢ ص:١٨١، ٢٦٣، ج:٤ ص:٧١، ٣٧٢. ج:٦ ص:١٦٢، ج:٧ ص:١٠٤. ومن الغريب ما ذكره في (ج:٢ ص:٢٠٢) من أن (السكوني ضعيف، ولكن روايته حسنة).
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٤٩.