بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٧ - الروايات الدالة على جواز الذبح في أيام التشريق
الأولى: صحيحة علي بن جعفر [١] عن أخيه موسى بن جعفر ٨ قال: سألته عن الأضحى كم هو بمنى؟ فقال: ((أربعة أيام)) . وسألته عن الأضحى في غير منى. فقال: ((ثلاثة أيام)) .
الثانية: موثقة عمار الساباطي [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن الأضحى بمنى. فقال: ((أربعة أيام)) . وعن الأضحى في سائر البلدان. فقال: ((ثلاثة أيام)) .
الثالثة: معتبرة أبي بصير [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل تمتع ولم يجد ما يهدي ولم يصم الثلاثة الأيام حتى إذا كان بعد النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم؟ قال: ((لا بل يصوم، فإن أيام الذبح قد مضت)) .
وهذه هي رواية أبي بصير المتقدمة بلفظها الآخر، ولا يتعين أن يكون المقصود بالنفر فيها هو يوم النفر الأخير ـ خلافاً لما مرّ في لفظها الأول ـ بل يجوز أن يكون المراد به هو يوم النفر الأول، ومع التردد بين الاحتمالين لا تصلح دليلاً على أيٍّ من الوجهين أي كون أيام الذبح ثلاثة أو أربعة.
ولكن يمكن ترجيح كون المراد به هو يوم النفر الأخير، بالنظر إلى ما يستفاد من عددٍ من الروايات من كون يوم النفر منصرفاً عند الإطلاق في عصرهم : إلى يوم النفر الثاني، ومن تلك الروايات صحيحة الحلبي [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((يصلي الإمام الظهر يوم النفر بمكة)) . وصحيحة معاوية [٥] عن أبي عبد الله ٧: ((على الإمام أن يصلي الظهر يوم التروية بمسجد الخيف، ويصلي الظهر يوم النفر في المسجد الحرام)) .
وعلى ذلك يمكن تقريب دلالة المعتبرة على كون أيام الذبح أربعة بأن قول السائل: (حتى إذا كان بعد النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم؟) يكشف
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٢ـ٢٠٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩١. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٣.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٥٢٠ـ٥٢١.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٧.