بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٦ - الروايات الدالة على جواز الذبح في أيام التشريق
والظاهر أن الشيخ قد اقتبسها من الكافي، فيكون سنده ضعيفاً أيضاً.
هذا، مضافاً إلى أن الشيخ قد أوردها بسند معتبر بلفظ: (حتى إذا كان بعد النفر)، بدل: (حتى إذا كان يوم النفر) [١] ، وعلى ذلك فهي أقرب إلى الدلالة على كون أيام الذبح أربعة، كما سيأتي.
ومن الغريب ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] من أنه (لا دليل على اتحاد الروايتين، فيمكن أن يسأل الراوي أبا عبد الله ٧ عن وجدان الهدي بعد النفر، ويسأله أخرى عما إذا وجد ثمن الهدي يوم النفر الثاني).
وجه الغرابة: أن الاختلاف في نقل الواقعة الواحدة بحسب اختلاف الرواة والنقلة أمر متعارف كثير الوقوع في أحاديث أصحابنا، كما هو واضح للممارسين، ولا ينبغي أن يحتمل في المقام ـ احتمالاً معتداً به ـ كون ما رواه ابن أبي نصر عن عبد الكريم عن أبي بصير حاكياً عن واقعة مغايرة لما حكي في رواية عبيس عن كرام ـ وهو عبد الكريم نفسه ـ عن أبي بصير، بالرغم من عدم التفاوت المعتنى به بين النقلين سؤالاً وجواباً إلا في اشتمال الأول على قوله: (يوم النفر) واشتمال الثاني على قوله (بعد النفر).
وبالجملة: احتمال تعدد الواقعة هنا ضعيف جداً لا يعول عليه، وعلى ذلك فإن اعتمد في لفظ الرواية على ما رواه عبيس لتمامية سنده فربما يقال ـ كما سيأتي ـ بدلالتها على أن أيام الذبح أربعة، وإن بني على التردد في لفظها لتعارض النقلين فمن الظاهر أنها لا تصلح دليلاً على أيٍّ من الوجهين.
الطائفة الثانية: ما تدل على أن الأضحى بمنى أربعة أيام وهي روايات ..
[١] تجدر الإشارة إلى أن معظم الفقهاء (رضوان الله عليهم) قد أوردوا الرواية بهذا اللفظ وأغفلوا اللفظ الآخر، ومنهم العلامة في المختلف ج:٤ ص:٢٧٢ والمنتهى ج:١١ ص:٢٣٠، والمحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة ج:٧ ص:٢٩٢، والمحقق السبزواري في الذخيرة ج:٢ ص:٦٧١، والفاضل الهندي في كشف اللثام ج:٦ ص:١٣٦، وصاحب الحدائق في ج:١٧ ص:٨١، والسيد صاحب الرياض في ج:٦ ص:٤١١، والشيخ صاحب الجواهر في ج:١٩ ص:١٣٥.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢٠٨.