بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٨ - الروايات الدالة على جواز الذبح في أيام التشريق
عن كون المرتكز في ذهنه هو مشروعية الذبح لو أن المتمتع قد وجد ثمن الشاة في يوم النفر ـ المفروض كون المراد به هو يوم النفر الثاني ـ ولو كان الحكم الشرعي هو عدم جواز الذبح في هذا اليوم لكان من المناسب جداً أن ينبه الإمام ٧ على خطأ السائل في مرتكزه الذهني المذكور، وحيث إنه لم يشر إلى ذلك اقتضى إقراره عليه، فتتم دلالة الرواية على أن أيام الذبح أربعة بشمولها لآخر أيام التشريق الذي هو يوم النفر الأخير.
ولكن يمكن أن يقال: إن ما ذكر من ظهور السؤال في بناء السائل على جواز الذبح في يوم النفر ليس بذلك الوضوح، إذ يجوز أنه جعل مورد السؤال خصوص من وجد ثمن الشاة بعد يوم النفر ـ بالرغم من عدم علمه بحكم ما إذا وجده في يوم النفر ـ من جهة أن سؤاله لم يكن عن قضية افتراضية كلية ليقال إنه لو كان لا يعلم حكم كلتا الصورتين ـ أي ما إذا وجد المتمتع ثمن الشاة في يوم النفر أو فيما بعده ـ لكان ينبغي أن يسأل عن حكمهما جميعاً لا عن حكم الثانية خاصة، بل إن سؤاله كان عن واقعة خارجية حصلت لبعض إخوانه وأصحابه فسأل الإمام ٧ عن حكمها، ولم يسأل عن حكم الصورة الأخرى، لأنها لم تكن محط اهتمامه ومورد ابتلاء من يهمه أمره، فليتأمل.
الرابعة: رواية علي بن أبي حمزة [١] عن أبي إبراهيم ٧ قال: سألته عن غلام لنا خرجت به معي، وأَمرتُه فتمتع وأهل بالحج يوم التروية، ولم أذبح عنه. أله أن يصوم بعد النفر وقد ذهبت الأيام التي قال الله عزّ وجل؟ فقال: ((ألا كنت أمرته أن يفرد الحج؟)) قلت: طلبت الخير. فقال: ((كما طلبت الخير فاذبح شاة سمينة، وكان ذلك يوم النفر الأخير)) .
وهي واضحة الدلالة على أن أيام الذبح لا تقل عن أربعة أيام، فإن يوم النفر الأخير ـ كما مرّ ـ هو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة وجواز الذبح فيه يقتضي أن تكون أيام الذبح أربعة أيام في حدّها الأدنى، ولكن الرواية غير معتبرة السند على المختار لعدم ثبوت وثاقة علي بن أبي حمزة، مضافاً إلى أن
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٤. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠١.