بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٠ - الروايات الدالة على جواز الذبح في أيام التشريق
الوجه الأول: كونهما مسوقتين لتحديد وقت الذبح في الحج في مقابل وقته في غير الحج أي في عيد الأضحى، فالتعبير بمنى فيهما إنما هو للكناية عن الحج، لأنها هي المكان المخصص لذبح الهدي والأضاحي لمن يحج سواء وجب عليه الذبح كالمتمتع والقارن أو استحب كالمفرد، ومن هنا إذا جاز له في حال الاضطرار أن يذبح في مكان آخر كوادي محسر أو مكة المكرمة أو في بلده ـ على قولٍ تقدم ذكره ـ تبقى أيام الذبح بالنسبة إليه ثلاثة أيام وفق الطائفة الأولى، أو أربعة أيام وفق الطائفة الثانية، ولا تقل إلى يوم واحد وفق الأولى أو إلى ثلاثة أيام وفق الثانية.
وكذلك التعبير في الطائفتين بالبلدان والأمصار إنما هو للكناية عن غير الحج، لأن غير الحاج إذا أراد أن يذبح في غير الأضحى فإنما يقوم بذلك في بلده ومصره.
الوجه الثاني: أن الطائفتين مسوقتان لتحديد وقت الذبح بمنى سواء للحاج أو لغيره في مقابل تحديد وقته في سائر البلدان للحاج أو لغيره كذلك، فمن يريد أن يذبح بمنى يجوز له ذلك إلى ثلاثة أو أربعة أيام وإن لم يكن حاجاً، ومن يريد أن يذبح في الأضحى في سائر الأمصار والبلدان يجوز له ذلك يوماً واحداً أو ثلاثة أيام وإن كان حاجاً وكانت ذبيحته هدياً واجباً، كما إذا لم يتمكن من الذبح بمنى ولا بوادي محسر وبني على جواز أن يذبح بمكة أو في بلده مثلاً.
وبذلك يظهر أنه وفقاً للوجه الأول المذكور فإنه يستفاد من الروايات المتقدمة مشروعية الذبح في الحج ثلاثة أيام أو أربعة أيام ـ حسب اختلاف الطائفتين ـ بمعزل عن اشتراط الإتيان به في منى والتمكن من ذلك وعدمه، وأما وفق الوجه الثاني فلا يستفاد منها المعنى المذكور إلا بالنسبة إلى من يكون متمكناً من الذبح بمنى، وأما غير المتمكن فليس له أن يذبح إلا في يوم النحر أو فيه وفي يومين بعده حسب اختلاف الطائفتين، هذا إذا جاز له الذبح بغير منى وإلا تنتقل وظيفته إلى الصيام.