بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٥ - حكم طواف الحج إذا تم تقديمه على الذبح لعذر أو بدونه
وعلى هذا فقد يقال: إن المحكي في الروايات المذكورة إنما هو واقعة خارجية، وهي أن أناساً جاؤوا إلى النبي ٦ في يوم النحر وسألوه عما حصل لهم من التقديم والتأخير في أداء المناسك، فقال لهم: ((لا حرج)) ، ويجوز أن ذلك كان في منى قبل توجهه ٦ إلى مكة لأداء أعمالها، ولذلك لا يحرز عموم جوابه ٦ لما هو محل الكلام كما هو ظاهر.
ولكن يمكن الجواب عن هذا الإشكال [١] ـ كما سبق في موضع آخر ـ بأن قوله ٧: ((ولم يتركوا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه ولا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه)) لا يناسب أن أسئلة أولئك الصحابة كانت عن خصوص الإخلال بالترتيب بين مناسك يوم النحر بمنى فإنها ثلاثة: الرمي، والذبح، والحلق، وقد حكى الإمام ٧ قبل ذلك أن بعضهم قال: (حلقت قبل أن أذبح)، وبعضهم قال: (حلقت قبل أن أرمي)، فلا يبقى من الإخلال بالترتيب بين المناسك الثلاثة ما يستدعي أن يعبّر عنه ٧ بقوله: ((فلم يتركوا شيئاً..)) ، وهذا بخلاف ما إذا فرض أن رجوعهم إلى النبي ٦ كان في مكة المكرمة أو بعد عوده إلى منى.
والحاصل: أن الأقرب عموم الروايات المذكورة لمحل الكلام كما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره).
ثم إن القدر المتيقن من موردها هو من أخل بالترتيب بين المناسك نسياناً بقرينة ما ورد في صدر صحيحتي جميل ومحمد بن حمران من السؤال عن حكم من زار البيت قبل أن يحلق، وجواب الإمام ٧ بقوله: ((لا ينبغي إلا أن يكون ناسياً)) ، ثم الاستشهاد لذلك بما دار بين النبي ٦ وبعض الصحابة، فإنه لولا أن الإخلال بالترتيب من بعضهم كان عن نسيان لما اتجه الاستشهاد المذكور كما لا يخفى.
[١] ويمكن أن يقال أيضاً: إن السؤال في صدر صحيحتي جميل ومحمد بن حمران كان عن الإخلال بالترتيب بين الحلق وزيارة البيت، وهو نظير المقام في كونه إخلالاً بالترتيب بين بعض مناسك منى وأحد مناسك مكة، فلو كان قول النبي ٦: ((لا حرج)) مختصاً بمورد الإخلال بالترتيب بين مناسك منى لم يتجه استشهاد الإمام ( به في ذيل كلامه.