بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٣ - حكم طواف الحج إذا تم تقديمه على الذبح لعذر أو بدونه
تركه (١) عالماً عامداً فطاف فالظاهر بطلان طوافه ويـجب عليه أن يعيده بعد تدارك الذبح (٢).
ـــــــــــــــــ
(١) أي ترك الذبح.
(٢) ما ذكره (رضوان الله عليه) مبني على اعتبار الترتيب بين الذبح والطواف، بأن يأتي بالذبح قبل الطواف. ولكن مرّ أنه قد يناقش فيه بأن ما ثبت بجملة من الروايات هو لزوم الترتيب بين الحلق أو التقصير وبين الطواف، وأما الذبح والطواف فلا دليل على لزوم رعاية الترتيب بينهما.
وعلى ذلك لو لم يذبح ناسياً أو جاهلاً حتى حلق أو قصّر لا يلزمه أن يذبح قبل أن يطوف، بل يجوز له أن يطوف قبل أن يذبح، لأن الحلق أو التقصير وقع في محله لفرض أنه كان ناسياً أو جاهلاً، فإذا لم يعتبر الترتيب بين الذبح والطواف أمكنه أن يطوف ثم يأتي بالذبح بعد ذلك.
ولكن تقدم أن مقتضى بعض النصوص الواردة في كيفية حج النساء اعتبار الترتيب بين الذبح والطواف أيضاً، فلا بد من الإتيان بالذبح قبل الطواف في مفروض الكلام.
إذاً أصل ما يظهر منه (رضوان الله عليه) من لزوم الترتيب بين الذبح والطواف تام، وإن لم يتعرض للدليل عليه في الشرح.
ثم إنه بعد البناء على اعتبار الترتيب بينهما فإن مقتضى القاعدة أن يكون الإخلال به موجباً لبطلان الطواف ولزوم إعادته بعد تدارك الذبح.
ولكن يدل على استثناء الناسي من وجوب الإعادة صحيح معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت فاشترى بمكة ثم ذبح. قال: ((لا بأس قد أجزأ عنه)) .
ومبنى الاستدلال به كون المراد بزيارة البيت فيه هو الإتيان بطواف الحج
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٥. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠١.