بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٧ - بيان السن المعتبر في الهدي من البقر
العموم المذكور ـ أدلة دالة على حصر الهدي في الأنعام الثلاثة من الإبل والبقر والغنم، فإذا لم يطرأ على هذه الأدلة تقييد أو تخصيص يتمسك بها في الإجزاء عند الشك، وكذا إذا ورد في الباب ما هو المخصص أو المقيد لها ولكن كان مجملاً من حيث المفهوم لا المصداق، لكون المرجع في مثله العموم).
ووجه الغرابة أن لزوم كون الهدي من الإبل ثنياً وكون الثني منه هو ما بلغ السادسة حكم أجمع عليه فقهاء المسلمين ولم يعثر على مخالف فيه من الفريقين، فكيف أقدم (قدس سره) على الالتزام بخلافه والقول بالاجتزاء في الهدي من الإبل بأي سن اتفق، بل كان ينبغي له فيما إذا لم يتم عنده الدليل عليه من الروايات أن يحتاط في المسألة، ولا يبني على الاجتزاء في الهدي بما يصدق عليه الإبل وإن كان ابن سنتين مثلاً.
هذا مع أن ما يوهمه أول كلامه من قصور الدليل الاجتهادي في المسألة وانتهاء الأمر إلى الأصل العملي مما لا ينسجم مع ما ذكره لاحقاً من لزوم الأخذ بإطلاق أدلة وجوب الهدي وحصره في الأنعام الثلاثة عند الشك في اشتراط أن تكون من سن معين، وكذلك إذا ثبت تقييده منفصلاً بعنوان مجمل ـ كالثني مثلاً ـ دائر بين الأقل والأكثر، فإنه يرجع في نفي الأكثر إلى الإطلاق المذكور ولا تصل النوبة إلى الأصل العملي ليبحث عن أن مقتضاه البراءة أو الاحتياط.
(المورد الثاني): في السن المعتبر في البقر.
وهنا أيضاً اتفق فقهاء الفريقين [١] على أنه يعتبر أن يكون ثنياً.
ولكن الملاحظ أنهم اختلفوا في ما يراد بالثني منه، فالمصرح به في كلمات معظم الجمهور [٢] أنه ما أكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة.
ولكن المذكور في كلمات بعضهم ـ وهم عدد من فقهاء المالكية [٣] ـ أن الثني من البقر ما أكمل الثالثة ودخل في الرابعة.
[١] لاحظ المصادر المذكورة في التعليقة:١ في ص:٢٤٢.
[٢] تحفة الفقهاء ج:٣ ص:٨٤. المغني ج:٣ ص:٥٨١. المجموع في شرح المهذب ج:٨ ص:٢٩٤.
[٣] لاحظ رسالة ابن أبي زيد القيرواني ص:٣٩١، والثمر الداني في تقريب المعاني ص:٣٩١. وهذا رواية عن الشافعي كما في المجموع ج:٨ ص:٣٩٤.