بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٩ - بيان السن المعتبر في الهدي من البقر
هي التي دخلت في الثالثة وهي الثنية)، وظاهر هذه العبارة أن الثنية هي التي أكملت السنة الثانية ودخلت في الثالثة، فيكون خلاف ما ذكره في موضع آخر من الكتابين من أن الثنية ما أكملت السنة الأولى ودخلت في الثانية.
ولكن لا يبعد كون ذلك من قصور في العبارة، وأن مقصوده (طاب ثراه) هو ما ذكره المحقق (قدس سره) [١] ، حيث عرف المسنة بأنها (هي الثنية التي كملت لها سنتان ودخلت في الثالثة)، أي أن البقرة تسمى بالثنية من ابتداء السنة الثانية إلى انتهائها، فإذا دخلت في السنة الثالثة سميت بالمسنة، وعلى ذلك فلا اختلاف بين كلماته (قدس سره).
وتجدر الإشارة إلى أن عبارة المطبوع من الشرائع مغلوطة، حيث إن المذكور فيها (السنية) بالسين، والصحيح (الثنية) بالثاء كما ورد في متن المسالك والمدارك [٢] .
ومهما يكن فقد ذكر السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٣] : (إن المشهور في كلام الأصحاب أن الثني .. من البقر .. ما دخل في الثانية)، ومثله ما ذكره المحقق السبزواري [٤] ، وظاهرهما وجود قائل منا بكون الثني من البقر غير ما دخل في السنة الثانية، ولعله إشارة إلى ما تقدم من المبسوط والتحرير والمنتهى.
وقال المحدث الفيض الكاشاني (قدس سره) في المفاتيح [٥] : (إن الثني من البقر ما دخل في الثالثة وفاقا للمنتهى وكلام أهل اللغة، والمشهور الثانية). ولكن نسب في الوافي [٦] ما اختاره من كون الثني من البقر هو ما دخل في الثالثة إلى الأشهر، وهو سهو منه (قدس سره)، إذ لا ريب في أن القائل به منا نادر.
[١] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:١٣٥.
[٢] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:١ ص:٣٧٧. مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٥ ص:٩٠.
[٣] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٢٩.
[٤] كفاية الأحكام ج:١ ص:٣٤٨.
[٥] مفاتيح الشرائع ج:١ ص:٣٥٣.
[٦] الوافي ج:١٣ ص:١١١٢ـ١١١٣.