بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦١ - بيان السن المعتبر في الهدي من البقر
تعريفه، كما نص على ذلك المحدث الكاشاني والفاضل الهندي، بل الموافق له هو ما ورد في موضع من المبسوط وذهب إليه الفيض الكاشاني من تعريفه بما أكمل الثانية ودخل في الثالثة، وهو الذي ذهب إليه أيضاً معظم فقهاء الجمهور، بل لا قائل منهم بالقول المشهور عندنا.
والظاهر أن القول المذكور هو الصحيح وإن ندر القائل به من فقهائنا.
والوجه فيه: أن الثني من غير الناس هو ـ كما مرّ عن الخليل ـ ما سقطت ثنيتاه الراضعتان ونبتت له ثنيتان آخريان ونحوه ما ذكره غيره، وتقدم أنه لا موضوعية للسقوط والنبات المذكورين، وإنما ذكر من حيث كونهما علامة على بلوغ الحيوان سناً معيناً، وعلى هذا فإن النزاع في كون الثني من البقر هو ما أكمل السنة الأولى ودخل في الثانية أو أكمل الثانية ودخل في الثالثة نزاع في غير محله، فإن تقدير عمر الأبقار ـ وكذلك سائر المواشي ـ من خلال أسنانها أمر معروف يرجع فيه إلى أصحابها، وقد اتفقوا على أن الثنيتان الراضعتان لا تسقطان الا بعد سنة ونصف من عمر ولد البقر وتنبت الثنايا الثوابت له بعد سنة وثلاث أرباع السنة إلى سنتين، أي يتم استبدال الثنايا الرواضع بالأسنان الدائمية في أواخر السنة الثانية.
إذاً كيف يمكن البناء على كون الثني من البقر ما أكمل السنة الأولى ودخل في الثانية إلا إذا افترض إطلاق هذا العنوان عليه من بداية الثانية لسقوط الثنيتين الراضعتين عنه في أواسط هذه السنة.
ولكن هذا افتراض بعيد، ولا سيما مع قول الخليل: إن الثني (ما سقطت ثنيتاه الراضعتان) ـ ونحوه ما ذكره الحميري والفيومي [١] ـ فإنه كالنص في عدم إطلاق الثنية على الحيوان إلا بعد سقوط ثنيتيه الراضعتين، فكيف يمكن الالتزام بإطلاقه عليه من أول السنة الثانية مع عدم سقوطهما إلا في النصف الثاني من هذه السنة [٢] ؟
[١] شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم ج:٢ ص:٨٩٥. المصباح المنير ج:٢ ص:٨٥.
[٢] كما لا يمكن البناء على إطلاقه عليه عند إكمال السنة الثالثة، كما هو مقتضى ما روي عن الشافعي وعدد من فقهاء المالكية.