بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٧ - اشتراط أن يكون الهدي تام الأعضاء
ويعتبر في الهدي أن يكون تام الأعضاء (١).
ـــــــــــــــــ
أولاً: أن كلام الإمام ٧ كان ناظراً إلى ما علمه من حال الباعة في زمانه، فلا سبيل إلى التعدي عنه إلى الأزمنة اللاحقة مع احتمال تغير الحال.
وثانياً: أن دواعي الكذب متفاوتة، وهناك من لا يكذب إذا تعلق الخبر بأمر، ولا يتورع عنه إذا تعلق بأمر آخر.
وفي المقام لما كان اختيار المعرّف في الهدي والأضحية أمراً مستحباً تقل الدواعي للكذب فيه، إذ لا يتقيد جميع الحجاج باختيار المعرف خاصة، بخلاف الحال بالنسبة إلى بلوغ الهدي سناً معيناً، فإنه لما كان أمراً لازماً ربما يلتجأ بعض الباعة إلى الكذب لبيع حيواناته.
والمتحصل مما تقدم: أنه لا يوجد دليل محكم على كفاية إخبار البائع عن سن الهدي، فلا أقل من الاحتياط اللزومي بعدم التعويل عليه ما لم يحصل الاطمئنان بصدقه.
(١) ذكر السيد صاحب المدارك (قدس سره) [١] أن هذا الحكم مجمع عليه بين العلماء، وقال الفاضل الهندي (قدس سره) [٢] : (لا أعلم فيه خلافاً بين الأصحاب).
وعمدة الدليل عليه هي ذيل صحيحة علي بن جعفر [٣] عن أخيه موسى بن جعفر ٨ أنه سأله عن الرجل يشتري الضحية عوراء، فلا يعلم إلا بعد شرائها هل تجزي عنه؟ قال: ((نعم، إلا أن يكون هدياً، فإنه لا يجوز أن يكون ناقصاً)) .
هكذا أوردها في الفقيه، ونحوه ما في التهذيب بزيادة (واجباً) بعد قوله: (هدياً)، وقد وردت في ما يسمى بـ(مسائل علي بن جعفر) بلفظ (نعم، إلا أن
[١] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٣٠.
[٢] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٦ ص:١٥٨.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٥. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٣ـ٢١٤. قرب الإسناد ص:٢٣٩. مسائل علي بن جعفر ص:١٦٢ـ١٦٣.