بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٤ - حكم ما إذا سُرق ما أعده هدياً لمتعته
موضع آخر [١] ، فإن أقصى ما يقتضيه التعبير بغير واحد هو كون الراوي اثنين أو ثلاثة فكيف يستبعد أن يكونوا جميعاً من غير الثقات؟! أو كيف يدعى الاطمئنان بصدور الرواية مع عدم كون نقل الثلاثة من الاستفاضة الموجبة للوثوق عادة؟!
وبذلك يظهر النظر في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] في المقام بقوله: إن التعبير بغير واحد يقتضي كون المروي عنهم جماعة كثيرين بحيث يبلغ حدّ الاستفاضة.
وعلى هذا الأساس ناقش في اعتبار الرواية من جهة أخرى وهي أن أحمد بن محمد بن عيسى يمكنه أن يروي عن نفر أو نفرين أو ثلاثة من معمري أصحاب الصادق ٧، وأما أن يروي عن جماعة كثيرين منهم بحيث يبلغ حدّ الاستفاضة كما يكشف عنه التعبير المزبور فهو في أقصى مراتب البعد، لما بين وفاته وبين استشهاد الصادق ٧ من الفصل الطويل. وعلى ذلك لا بد أن تكون هذه الرواية مرسلة بواسطتين: إحداهما هي التي عبر عنها بـ(غير واحد من أصحابنا)، وهذه لا تضر باعتبار الرواية لمكان الاستفاضة، والأخرى واسطة محذوفة، وهي التي توجب سقوطها عن الاعتبار.
أقول: التعبير بـ(غير واحد) ـ كما تقدم ـ لا يدل على الاستفاضة بل يكفي في صدقه أن يكون الواسطة شخصين أو ثلاثة، وعلى ذلك فقد يقال: إن أحمد بن محمد بن عيسى لما كان من الطبقة السابعة، ومن يسعهم الرواية عن الصادق ٧ مباشرةً هم رجال الطبقة الخامسة، فإذا كان في مشايخه من هم من هذه الطبقة وقد طال بهم العمر حتى عاصروا الطبقة السادسة وأدركتهم الطبقة السابعة أمكن البناء على كون المراد بغير واحد من أصحابنا في السند المذكور هو اثنين أو ثلاثة من هؤلاء، فإن ثبتت وثاقة بعضهم ارتفع الإشكال عن سند الرواية.
والملاحظ أن أحمد بن محمد بن عيسى قد روى عن حماد بن عيسى ـ
[١] لاحظ قبسات من علم الرجال ج:٢ ص:٥٨.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٨٢.