بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٣ - حكم ما إذا سُرق ما أعده هدياً لمتعته
ومنهم السيد صاحب المدارك (قدس سره) [١] حيث أورد صحيحة معاوية وقال: (ربما تناولت العبارة بإطلاقها الواجب المطلق كدم التمتع وجزاء الصيد والمنذور غير المعين إذا عيّنه في فرد فسرق).
والحاصل: أن ظاهر عدد من الفقهاء (رضوان الله عليهم) الاجتزاء بالمسروق في هدي التمتع كهدي السياق وغيره.
ولكن خالف في ذلك ابن إدريس (قدس سره) [٢] قائلاً: (من اشترى هديه فهلك أو ضلّ أو سرق فإن كان واجباً وجب أن يقيم بدله، وإن كان تطوعاً فلا شيء عليه)، وظاهره عدم الفرق في عدم الإجزاء بين هدي التمتع وغيره.
ومن الفقهاء من توقف في المسألة كالمحقق الأردبيلي (قدس سره) [٣] حيث تأمل في الاجتزاء بالمسروق في الهدي الواجب مع التمكن من غيره.
وكيف ما كان فقد استدل الشيخ (قدس سره) في التهذيب [٤] لما اختاره من عدم وجوب إقامة البدل فيما إذا سرق الهدي من مكان حريز بأربع من الروايات ..
(الأولى): ما رواه عن أحمد بن محمد بن عيسى في كتابه عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله ٧ في رجل اشترى شاة لمتعته فسرقت منه أو هلكت، قال: ((إن كان أوثقها في رحله فضاعت فقد أجزأت عنه)) .
وهذا الخبر وإن كان مرسلاً، ولكن ذكر العلامة المجلسي (قدس سره) [٥] أنه مرسل كالصحيح، والظاهر أنه من جهة أن التعبير بـ(غير واحد من أصحابنا) إما يدل على استفاضة الرواية بنقلها من قبل جمع معتد به يستبعد تواطؤهم على الكذب، أو من جهة الاطمئنان بوثاقة بعض الرواة على الأقل لأنه من البعيد أن يكون كلهم غير موثقين، وقد مرّ التعرض لهذين الوجهين وبيان ضعفهما في
[١] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٧٢.
[٢] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩٨.
[٣] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٧ ص:٢٦٧.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٧.
[٥] ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار ج:٨ ص:٤١.