بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٧ - حكم فاقد الأذن خلقة في الهدي
وذهب السيد الأستاذ (قدس سره) [١] إلى أن الذنب مثل القرن في ما تقدم نقله عنه من عدم صدق النقص بفقده، بدعوى أنه أيضاً زائد في أصل الطبيعة من غير أن يكون له دخل في حياة الحيوان.
ولكن مرّ آنفاً أن القرن له وظائف في حياة الحيوانات ذات القرون، والظاهر أن الذنب أيضاً له بعض الوظائف في حياة ذوات الذنب، ومما ذكر بهذا الصدد هو أن الذنب في البقرة وسيلة لطرد ما يزعجها كالحشرات الطائرة، وفي الناقة وسيلة لجذب انتباه الذكر إليها في موسم التزاوج، إلى غير ذلك مما أورده أهل الاختصاص من فوائد الذيل والذنب. وأما الليّة في الضأن التي هي بمثابة الذيل له فهي خزين غذائي له كما ذكر في بعض المصادر.
وبالجملة: لا يوجد عضو في الحيوان إلا وله فائدة ووظيفة في حياته وإن لم تكن معروفة لنا في بعض الموارد، كما بالنسبة إلى الذنب في المعز مثلاً.
هذا كله مضافاً إلى ما تقدم من أن العبرة في ما يمنع من الاجتزاء بالحيوان هدياً هي بصدق الناقص عليه عرفاً من دون إناطة ذلك بتأثير النقص في حياة الحيوان ومعيشته.
والحاصل: أنه لا محل لإنكار أن فقد الذنب يعدّ نقصاً في الحيوانات ذوات الذنب.
وعلى ذلك فمقتضى إطلاق صحيحة علي بن جعفر عدم الاجتزاء في الهدي بما يكون كذلك إلا إذا كان من صنف تكون أفراده فاقدة للذنب خلقة، فإنه في مثله لا يعدّ نقصاً، وعليه يمكن البناء على الاجتزاء به.
(المورد الثالث): فاقد الأذن خلقة.
وربما يظهر من كلمات بعض الفقهاء كالعلامة والشهيد الأول والسيد صاحب المدارك (قدّس الله أسرارهم) [٢] أن الفاقدة للأذن تسمى بالصمعاء، وأما
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٧١.
[٢] تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:١ ص:٦٢٥. الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٣٧. مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٣٣.